الأمير الحسين بن بدر الدين
509
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
المدلّون على ربهم ، والذي نفسي بيده إنهم ليأتون يوم القيامة وعلى عواتقهم السلاح ، فيقرعون باب الجنة ، فيقول الخزنة من أنتم ؟ فيقولون : هل حوسبتم ؟ فيجثون على ركبهم وينشرون ما في جعابهم ، ويرفعون أيديهم ، ويقولون : أي رب أبهذا نحاسب ؟ وقد خرجنا وتركنا الأهل والولد . فتمثّل لهم أجنحة من ذهب ، فيطيرون إلى الجنة ، فذلك قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ الآية [ فاطر : 34 ] « 1 » . الفصل التاسع : الميزان « 2 » وهو معلوم من الدين على الجملة ، قال اللّه تعالى وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ الأنبياء : 47 ] ، وقال : فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ [ القارعة : 6 ] ، وقال : وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ [ القارعة : 8 ] . والأخبار فيه كثيرة تركناها للاختصار . الفصل العاشر : ظهور العلامات في الوجوه قال تعالى : يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ [ آل عمران : 106 ] . وقال : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ * ضاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ * وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْها غَبَرَةٌ * تَرْهَقُها قَتَرَةٌ * أُولئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ [ عبس : 38 - 42 ] والأخبار في ذلك كثير تجنّبناها خوفا للإطالة . الفصل الحادي عشر : الانتصاف والمقاصّة بين المخلوقين وذلك ظاهر ، قال اللّه تعالى : فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ
--> ( 1 ) أخرج الحديث الحاكم في المستدرك 3 / 399 وزاد السيوطي في الدر المنثور 5 / 475 عن ابن مردويه وأبي نعيم . ( 2 ) المراد به الحق من إقامة العدل والإنصاف . ينظر عدة الأكياس 2 / 349 .