الأمير الحسين بن بدر الدين
510
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [ الأنبياء : 47 ] ، وقال : وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ فِيما كانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ [ النحل : 124 ] ، وقال : إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كانَ مِيقاتاً [ النبأ : 17 ] ، وقال : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها ، معناه بعدله « 1 » ، وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَداءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ [ الزمر : 69 ] ، ونظائر ذلك كثير ، وقد قدمنا تفصيل ذلك . الفصل الثاني عشر : الصراط « 2 » قال تعالى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا [ مريم : 72 ] . عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن الصراط بين ظهري جهنم ، دحض مزلّة . والأنبياء يقولون : سلّم سلّم ، كلمع البرق ، وكطرف العين ، وكأجاويد الخيل ، والبغال ، والرّاكب ، والشّدّ على
--> ( 1 ) السفينة 2 / 331 . ( 2 ) المراد بالصراط دين اللّه القويم ، وإن كان مجازا ، قال تعالى : قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ ، وحجة على أنه لا جسر فوق جهنهم يمرون عليه قوله تعالى في صفة دخول العصاة النار يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلى نارِ جَهَنَّمَ دَعًّا ، والدّعّ : الدفع العنيف ، فيدفعهم خزنة النار إلى النار دفعا عنيفا على وجوههم ، وزجا في أقفيتهم من غير جسر يتهافتون من فوقه ، وقوله تعالى : وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً . . إلى قوله : قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها ، فهاتان الآيتان نص صريح في أنهم لم يمسكوا على جسر فوقها . كما أن الإجماع منعقد من الأمة أنه لا تكليف في الآخرة ، والقول بالمرور على الصراط تكليف للمؤمنين ، كما أن ورود جهنم ليس المرور على الجسر ، بل ورودها يعني حضورها ؛ لأن الورود بمعنى الحضور . ينظر في ذلك كتاب عدة الأكياس 2 / 353 .