الأمير الحسين بن بدر الدين

508

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

شماله وراء ظهره ، ثم يأخذ بها كتابه « 1 » . فأما المؤمن فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إذا قال اللّه للعبد يوم القيامة : اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً [ الإسراء : 14 ] ، يخرس لسانه ، فيقول اللّه : عبدي اقرأ كتابك ؛ فتأخذه الرعدة ، فيقول : يا رب ، نار جهنم أحبّ إليّ من قراءة كتابي ، فيقول اللّه : فاذهب إلى الجنة فقد غفرت لك » « 2 » . الفصل الثامن : الحساب وهو معلوم على الجملة من الدين ضرورة . قال تعالى في المؤمن : فَسَوْفَ يُحاسَبُ حِساباً يَسِيراً الآية [ الانشقاق : 8 ] . وقال : يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ [ الطارق : 9 ] ، قيل : يحاسبه اللّه فيظهر كل سرّ مكتوم « 3 » . وفي حديث ابن عمر : « يحاسب اللّه المؤمن بينه وبينه » « 4 » ، فيقول : يا عبدي ألم تفعل كذا ؟ فيقول : يا رب بلى ، فيقول : قد سترتها في الدنيا ، وغفرتها في الآخرة « 5 » . وأما الكافر والمنافق فينادى عليهم : هؤلاء الذين كذبوا على ربهم . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في المهاجرين الأولين : « هم السّابقون الشافعون

--> ( 1 ) تفسير الخازن والبغوي 6 / 392 . ( 2 ) السفينة 2 / 318 . ( 3 ) مجمع البيان 10 / 324 . ( 4 ) سئل الإمام الهادي عليه السّلام عن الحساب فقال : إذا كان يوم القيامة ويوم الحشر والندامة أتى به ملكاه إلى من أمر اللّه من الملائكة لمحاسبة العباد ومحاسبتهم ، فتوقيفهم على أفعالهم وتعريفهم على ما كان من أعمالهم ، ثم شهد حافظاه عليه ووقفاه على ما كان من أمره ، وبكتاه بمعاصيه لربه ، ووقفاه على جرأته على خالقه ، فلم يذرا مما تقدم منه شيئا إلا أوقفاه عليه حرفا حرفا فهذا معنى محاسبة الرب لعباده . ينظر المجموعة الفاخرة ص 162 . ( 5 ) السفينة 2 / 317 .