الأمير الحسين بن بدر الدين

506

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

التناقض والتعارض وحالات القيامة ومواقفها . وفي هذه الزّبدة إشارة إلى هداية المسترشدين واللّه الهادي . وأما شهادة الشهود : فمن ذلك شهادة الأرض ، قال تعالى : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها [ الزلزلة : 1 ] ، إلى قوله : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها [ الزلزلة : 4 ] . وعن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « أتدرون ما أخبارها » ؟ قالوا : اللّه ورسوله أعلم . قال : « أخبارها أن تشهد على كلّ عبد وأمة بما عمل على ظهرها « 1 » ، تقول : عمل كذا وكذا ، يوم كذا وكذا « 2 » . وقال تعالى : بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها [ الزلزلة : 5 ] ، أي أذن لها أن تخبر بما عمل عليها « 3 » . وفي آخر حديث عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وتحفّظوا من الأرض فإنها أمكم ، وليس أحد يعمل عليها خيرا أو شرا إلا وهي مخبرة به » « 4 » . ومنها شهادة الجوارح وهي معلومة على الجملة ضرورة ، وذلك يوم ختم الأفواه . قال تعالى : حَتَّى إِذا ما جاؤُها شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ * وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا قالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ الآية « 5 » [ فصلت : 20 - 21 ] . وقال تعالى :

--> ( 1 ) في ( ب ) : ظاهرها . ( 2 ) أخرجه أحمد 3 / 310 رقم 8876 . والترمذي 4 / 535 رقم 2429 وصححه . والنسائي في تفسيره 2 / 544 . والحاكم 2 / 532 وقال صحيح ولم يخرجاه ، وسكت عنه الذهبي ، عن أبي هريرة . ( 3 ) جامع البيان 15 / 338 ، وتفسير الخازن البغوي 6 / 477 . ( 4 ) الطبراني في الكبير 5 / 65 رقم 4596 باختلاف يسير بلفظ : « استقيموا ونعمّا إن استقمتم ، وحافظوا على الوضوء ، فإن خير أعمالكم الصلاة وتحفظوا من الأرض . . . الحديث ( 5 ) تمام الآية : وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ، وفي ( ب ) ذكر الآية الثانية وَما كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلا أَبْصارُكُمْ وَلا جُلُودُكُمْ وَلكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لا يَعْلَمُ كَثِيراً مِمَّا تَعْمَلُونَ .