الأمير الحسين بن بدر الدين

488

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

والفصل الثاني : في حكمهما واعلم أيها المسترشد أنهما واجبان متى تكاملت شرائطهما ، والذي يدل على وجوبهما الكتاب والسنة والإجماع . أما الكتاب فقوله تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ آل عمران : 104 ] . وقوله عزّ قائلا : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ * كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ ما كانُوا يَفْعَلُونَ * تَرى كَثِيراً مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ [ المائدة : 78 - 80 ] . فبين سبحانه أنّ من جملة ما لعنهم به تركهم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلى غير ذلك من الآيات . وأما السنة : فكثير نحو ما أخبرني به والدي وسيدي بدر الدين عماد الإسلام رضى اللّه عنه « 1 » بالإسناد الموثوق به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لا يحلّ لعين ترى اللّه يعصى فتطرف حتى تغيّر ، أو تنتقل » « 2 » . وفي السماع المتصل بالمنصور بالله عليه السّلام : « حتى تغيّر أو تنصرف » « 3 » . ونحو ما رويناه إلى زيد بن علي عن آبائه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لا قدّست أمّة لا تأمر بمعروف ولا تنهى عن منكر ، ولا تأخذ على يد ظالم ، ولا تعين المحسن ، ولا تردّ المسئ

--> ( 1 ) هو الأمير بدر الدين محمد بن أحمد بن يحيى بن يحيى ( ع ) . ( 2 ) الأحكام 2 / 540 . ورأب الصدع 3 / 1589 . ( 3 ) درر الأحاديث النبوية ص 36 .