الأمير الحسين بن بدر الدين

483

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

ولمّا قام إبراهيم بن عبد اللّه بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب ( ع ) كتب إليه أبو حنيفة كتابا من جملته قوله أما بعد : فإذا أظهرك اللّه على آل عيسى بن موسى فسر فيهم بسيرة « 1 » أبيك في أهل صفين ، فإنه قتل المدبر ، وأجهز على الجريح « 2 » ، ولا تسر بسيرته في أهل الجمل فإنه لم يقتل المدبر ، ولم يجهز على الجريح . فوجد الكتاب فكتمه أبو جعفر الدوانيقي الملقّب بالمنصور حتى انقضت حروب إبراهيم عليه السّلام ، وسكن النّاس ، ثم أشخصه إلى بغداد . فسقي شربة مات منها [ سنة 150 ه ] « 3 » ، فهو شهيد في حبّنا أهل البيت ودفن في بغداد [ رحمه اللّه ] . وقام عليه رجل « 4 » فقال : يا أبا حنيفة ما اتّقيت اللّه في فتواك أخي بالخروج « 5 » مع إبراهيم بن عبد اللّه فقتل ؟ فقال أبو حنيفة مجيبا له : قتل أخيك مع إبراهيم خير له من الحياة ، قال : فما منعك أنت من الخروج ؟ قال : ودائع للناس عندي « 6 » .

--> ( 1 ) في ( ب ) : سيرة . ( 2 ) المقاتل ص 367 ، والإفادة ص 84 . ( 3 ) المقاتل ص 367 - 368 . قال الزمخشري 1 / 184 في تفسير قوله تعالى : قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ، وكان أبو حنيفة رحمه اللّه يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي رضوان اللّه عليهما ، وحمل المال إليه والخروج معه على اللص المتغلب المتسمى بالإمام والخليفة كالدوانيقي وأشباهه ، وقالت له امرأة : أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمد ابني عبد اللّه بن الحسن حتى قتل ، فقال : ليتني مكان ابنك ، وكان يقول في المنصور وأشباهه : لو أرادوا بناء مسجد وأرادوني على عد آجره لما فعلت . وذكر صاحب مرآة الجنان أنه مات في السجن مسموما سنة 150 ه . ( 4 ) هو أبو إسحاق الفزاري ، واسمه إبراهيم بن محمد بن الحارث بن أسماء بن حارثة . ( 5 ) في بقية النسخ : للخروج . ( 6 ) مقاتل الطالبيين ص 364 . والإفادة ص 86 .