الأمير الحسين بن بدر الدين

456

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

أنّ ممن أنكر ذلك عمر على خالد ، وهو والي أبي بكر وتوعّده بأن يرمى بالحجارة ، فلما دخل إلى أبي بكر وأرضاه بحديثه ، وكان لا يقبل على ولاته فلم يظهر منه عليه إنكار « 1 » . فتأملوا يا أولي الأبصار ، أين الجنة من النار ؟ وأين القطرة من البحر التيار . والمعلوم من السيرة المحمدية ، والأفعال الصحابية ، والسّير الإمامية أنه لا يجوز وطء الأمة المسبية إلا بعد استبرائها ، والحديث ظاهر عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « لا توطأ حامل حتى تضع ، ولا حائل حتى تحيض » « 2 » . والأمر في ذلك ظاهر . وهذا مما رواه الإمام الطاهر الحسن بن علي الملقب بالناصر [ الأطروش ] عليه السّلام وأنكر ذلك أشد الإنكار من فعل أبي بكر . وذلك مذكور في موضوعاته ، وهو مذكور في كتب التواريخ والسير « 3 » . أين ذلك من فضل فاطمة الرضية الإنسيّة الحورية الطاهرة الزكية المعصومة من الكبائر المفضلة بلا تناكر . وقد قدمنا طرفا من فضلها . فإن الإتيان على جملته مما ينافي غرضنا في هذا الكتاب من الاختصار . وفيما ذكرنا « 4 » كفاية لمن كان له قلب رشيد ، أو ألقى السمع وهو شهيد ممن لم يعم التعصب عين بصيرته ، ولم يذهب الرّان « 5 » أنوار معرفته .

--> ( 1 ) الطبري 3 / 280 ، وخزانة الأدب 2 / 32 . وذكر أن عمر لما أتى عليا ، فقال : إن في حق اللّه أن يقاد هذا بمالك قتل رجلا مسلما ثم نزا على امرأته كما ينزو الحمار . ( 2 ) أحمد في المسند 4 / 125 رقم 1596 ، والبيهقي في السنن 9 / 24 ، والمستدرك 2 / 162 ، وقال : صحيح على شرط مسلم . ( 3 ) ينظر اليعقوبي 2 / 18 ، وتأريخ دمشق 16 / 274 . ( 4 ) في بقية النسخ : ذكرناه . ( 5 ) في ( ب ) الحسد بدل الرّان .