الأمير الحسين بن بدر الدين
455
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
أليس ممن « 1 » عبد الأصنام وعكف على الآثام ، ثم أسلم بلا إشكال ، ثم فرّ عن زحف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا إنكار ، وتقدّم على « 2 » أمير المؤمنين عليه السّلام مع قوله على المنبر بإجماع الرواة في بعض كلامه : ولّيتكم ولست بخيركم . فإن كان صادقا فهو كما قال ، وإن كان كاذبا نقّصه ذلك عن درجة الجلال ، وحطّه عما مدّ إليه عنقه من الكمال . يا من طلب الماء في الآل [ السّراب ] ، أين الهدى من الضلال ، وأين الأجاج من الماء العذب السلسال ؟ . تأمل ما ذكرناه في كتابنا هذا بعين البصيرة إن كنت ممن يخشى العالم بالسريرة . وابحث أهل المعرفة بالسيرة ، ألم يقتل خالد بن الوليد ذا التاج ؟ وبنى خالد بزوجته تلك الليلة من دون استبراء . وذو التاج هو مالك بن نويرة . ويقال : إنّ خالدا رأى زوجة مالك بن نويرة ففتن بها فقتله لأجلها . وقيل : إنه قتله بعد أن أسره ، وقتل غيره معه لئلا يقال : إنه إنما قتله لأجلها . وإيّاه عنى أبو فراس « 3 » بقوله : وجرّت منايا مالك بن نويرة * عقيلته الحسناء أيّام خالد « 4 » ولما بنى بها من ليلتها من دون استبراء أنكر ذلك العلماء والصلحاء . وروي
--> ( 1 ) في ( ب ) : أليس هو ممن . ( 2 ) في ( ب ) « على » محذوفة . ( 3 ) الحمداني ، ولد 320 ه ، أديب ، فاضل ، وفارس ، وشاعر ، كان الصاحب يقول : بدئ الشعر بملك وختم بملك ، يعني امرأ القيس ، وأبا فراس الحمداني ، قتل سنة 357 ه . ينظر : وفيات الأعيان 1 / 127 . ( 4 ) ديوانه 103 ، من قصيدة يذكر أسره وبعض حساده ، ومطلعها : لمن جاهد الحساد أجر المجاهد * وأعجز ما حاولت إرضاء حاسد