الأمير الحسين بن بدر الدين
38
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
ومن السنة : قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لما سأله السائل عن معرفة اللّه حقّ معرفته ، فقال : « أن تعرفه بلا مثل ولا شبيه ، وأن تعرفه إلها واحدا عالما قادرا أوّلا آخرا ظاهرا باطنا لا كفؤ له ولا مثل » . المسألة الثالثة ونعتقد أنه تعالى عالم . وفيها فصلان : أحدهما في معنى العالم : ومعناه أنه المختصّ بصفة لكونه عليها [ أي الصفة ] يصحّ منه إيجاد معلومه ، أو ما يجري مجرى معلومه محكما إذا كان مقدورا له ، ولم يكن هناك منع ولا ما يجري مجرى المنع . ونريد بالمعلوم الذوات ، وبما يجري مجرى المعلوم ما عدا الذوات ، ونريد بالمنع ما تقدم ذكره في معنى القادر ، وبما يجري مجراه نحو استحالة الإحكام في الجوهر الفرد « 1 » وأجناسه [ نحو التحيّز ] . والفصل الثاني في الدلالة على أنه تعالى عالم : والذي يدل على ذلك أنّ الفعل المحكم قد صح منه ابتداء ، والفعل المحكم لا يصح ابتداء إلا من عالم . وإنما قلنا : إنّ الفعل المحكم قد صح منه ابتداء لأنّا قد بيّنا أنّه أوجد العالم ، ولا شك أنّه متقن محكم ، وجميع أجزائه متقنة محكمة ؛ فإنّ فيها من الترتيب
--> ( 1 ) الجوهر الفرد ليس له حكم فلا يقال هو فوق أو تحت ؛ لأن الجسم يحتاج إلى ست جهات ، والجوهر له جهة واحدة ؛ لأنه أصغر شيء فإذا أضفت له مثله من فوق صار له فوق ثم أضف له من تحت تصير له تحت وفوق ثم أضف يمينا وشمالا ، وهكذا ؛ فالجوهر الفرد ليس له في نفسه جهات حتى يحيط به جواهر يكتمل بها جسما فيكون كل واحد من الجواهر جهة للجوهر الأخر ؛ لأن المراد بالجهات من المواد وليس من الفراغ .