الأمير الحسين بن بدر الدين
39
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
والنظام ما يزيد على كلّ صناعة محكمة في الشاهد : من بناء وكتابة . ومن نظر في الهواء وما فيه من السّعة والرّقّة والصّفاء ، وكونه مكانا للّطيف والكثيف من الأشياء ، فيحمل الأصوات والروائح الطيبة والخبيثة ، ثم تمحى وتزول ويعود نقيّا ، وتخرج فيه الرياح بالسحاب والتراب والدخان والغبار ، ثم تزول منه بقدرة الواحد القهار - علم صحة ما ذكرناه ، وكذلك من نظر فيما يشاهد في السماء الدنيا : من ارتفاعها وصفائها واتساعها وبهائها ، وما فيها من النيّرات التي ملأ ضياؤها ما بين الأرضين والسماوات : من الشمس والقمر والنجوم المختلفات ، وكفى في الدلالة خلق الشمس والقمر ، وخلق النور والضياء فيهما ، ودورانهما ، ورفعتهما ، وإمساكهما ، وقربهما ، ومنازلهما ، ومشارقهما ، ومغاربهما ، وزيادة القمر ونقصانه وكسوفهما . قال الكلبي « 1 » : يضيء وجهها لأهل السماوات السبع وظهرها لأهل الأرضين السبع « 2 » . وقد ذكر بعض الأئمة الهداة من أسباط الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ( ع ) « 3 » : « أنّ مثل هذا العالم كمثل بيت قد أعدّ فيه كلّ ما يحتاج إليه ، ووضع كلّ شيء منه في موضعه ، فالسماء « 4 » سقفه ، والأرض فراشه ، والشمس والقمر
--> ( 1 ) محمد بن السائب ، كان عالما بالتفسير وأنساب العرب وأحاديثهم ، جرح بالتشيع توفي سنة 146 ه . تهذيب التهذيب ج 9 ص 180 . وأعيان الشيعة ج 9 ص 340 . ( 2 ) هذا تفسير قديم ، والواقع حسب العلم المعاصر أنّ القمر كوكب مظلم وإنما يضيء بسبب انعكاس نور الشمس عليه ، فما وقع عليه شعاع الشمس أضاء ؛ لأنه ليس جسما نورانيا أما الشمس فهي تضيء ، ولكن ليس للأرضين السبع والسماوات السبع ؛ لأن الفضاء مكتظ بالمجرات ، وكل مجرة فيها مليارات النجوم لا يقاس البعد الشاسع بينها بالأرقام ، وإنما بألوف السنوات الضوئية ، ولعل الشمس تضيء للمجموعة الشمسية . واللّه أعلم . ( 3 ) ذكره في حقائق المعرفة المتوكل على اللّه أحمد بن سليمان عليه السّلام . ( خ ) . ( 4 ) في ( د ) والسماء .