الأمير الحسين بن بدر الدين

442

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

الأرض فقال لي : عالجه وكان يقول : إيه إيه جاء الحق وزهق الباطل إنّ الباطل كان زهوقا ، فلم أزل أعالجه حتى استمكنت منه ، فقال لي : اقذفه فقذفته وتكسر ، ونزلت من فوق الكعبة فانطلقت أنا والنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نسعى ، وخشينا أن يرانا أحد من قريش ، أو غيرهم « 1 » . ومنها : مبيته على فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تسليما لنفسه . كما فعله إسماعيل عليه السّلام في تسليمه لنفسه إلى أبيه إبراهيم الخليل عليه السّلام ليذبحه ، وروينا عن عبد اللّه بن العباس وغيره قالوا : شرى على نفسه فلبس ثوب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم نام على مكانه قال ابن عباس : وكان المشركون يرمون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فجاء أبو بكر - وعليّ نائم - وأبو بكر يحسب أنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول اللّه ، فقال له علي : إنّ نبيّ اللّه قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه ، قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار ، وجعل عليّ يرمى بالحجارة كما يرمى رسول اللّه وهو يتضوّر « 2 » ، وقد لفّ رأسه في الثوب لا يخرجه ، فلما أصبحوا قام علي عن فراشه فعرف المشركون أنه ليس بالنبي فنزل قول اللّه تعالى : وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ الآية [ الأنفال : 30 ] . وفي تلك الليلة قال أمير المؤمنين علي عليه السّلام : وقيت بنفسي خير من وطئ الحصى * ومن طاف بالبيت العتيق وبالحجر

--> ( 1 ) المستدرك 2 / 366 . ومسند أحمد 1 / 183 رقم 644 . والخطيب في تاريخه 13 / 302 . والكشاف 2 / 688 في تفسير : جاءَ الْحَقُّ . . . والمحب الطبري في الذخائر ص 85 . وابن أبي شيبة ج 7 ص 403 . والمواهب اللدنية 1 / 321 في فتح مكة . وقال الأمير الصنعاني في الروضة الندية ص 24 : فعلى هذا يكون صعد مرتين قبل الهجرة وبعدها . والمناقب للكوفي 2 / 606 . ومجمع الزوائد 6 / 23 ورجاله ثقات ، وقال في الرواية الأخرى : ورجاله رجال الصحيح . ( 2 ) التلوّي من الضّرب . القاموس ص 551 .