الأمير الحسين بن بدر الدين

441

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

ولا يبغضك إلا منافق » « 1 » إلى غير ذلك من الآيات فإنها أكثر من أن نحصيه هاهنا . ولم نذكر ما ذكرناه من الآيات النازلة في أمير المؤمنين عليه السّلام إلا لكونها أقوى في الحجة ، وأبلغ في إيضاح المحجة ، إذ ما يتعلق بالقرآن هو شفاء كلّ سقيم ، وهو الدواء من الداء العقيم . وإذ قد ذكرنا طرفا مما يتعلق بالقرآن فلنذكر طرفا مما يتعلق بالسنة . فمن ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من أراد أن ينظر إلى آدم في علمه ، وإلى نوح في فهمه ، وإلى إبراهيم في حلمه ، وإلى يحيى بن زكريا في زهده ، وإلى موسى بن عمران في بطشه ، فلينظر إلى علي بن أبي طالب » « 2 » . ومنها كسره للأصنام : كما فعل إبراهيم الخليل عليه السّلام ، قال اللّه تعالى في إبراهيم : فَجَعَلَهُمْ جُذاذاً [ الأنبياء : 58 ] ، وعن علي عليه السّلام أنه قال : انطلق بي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حتى أتى الكعبة ، فقال لي : اجلس فجلست إلى جنب الكعبة ، فصعد رسول اللّه صلي اللّه عليه وآله على منكبي ، ثم قال لي : انهض فنهضت ؛ فلما رأى ضعفي تحته قال لي : اجلس فجلست ، فنزل وقال : يا عليّ اصعد على منكبي فصعدت على منكبه ، ثم نهض بي ، فلمّا نهض خيّل إليّ أني لو شئت نلت أفق السّماء ، فصعدت فوق الكعبة ، وتنحّى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : ائت صنمهم الأكبر صنم قريش ، وكان من نحاس موتدا بأوتاد حديد إلى

--> ( 1 ) هو حديث متواتر رواه الأئمة ، رواه المرشد بالله 1 / 135 . وابن المغازلي الشافعي ص 137 رقم 225 ص 138 رقم 229 - 231 . والترمذي 5 / 601 رقم 3736 . أحمد بن حنبل في مسنده 10 / 176 رقم 26569 . والنسائي في السنن 8 / 116 رقم 5018 في الخصائص بثلاث طرق ص 102 رقم 99 ، ومسلم بلفظ : « لا يحبني إلا مؤمن ولا يبغضني إلا منافق . . » ، 1 / 86 رقم 78 ، وغيرهم كثير . ( 2 ) المرشد بالله في أماليه 1 / 133 بلفظ : من أراد أن ينظر إلى موسى في بطشه ، ومن أراد أن ينظر إلى نوح في حلمه فلينظر إلى علي بن أبي طالب . وذخائر العقبى ص 93 ، ولوامع الأنوار 2 / 638 .