الأمير الحسين بن بدر الدين
426
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فقد كفر » « 1 » . وعن أبي هريرة أنه قال : نظر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى عليّ وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : « أنا حرب لمن حاربتم ، سلم لمن سالمتم » « 2 » . فليت شعري ما تقول الحشوية والأموية إذا كان معاوية حربا لعلي عليه السّلام ولأسباطه ؟ فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حربه بمقتضى هذا الخبر ، كيف ينجو من حاربه الرسول ؟ وكيف يعتقد إمامته أحد من أهل العقول ؟ وبذلك ثبت المطلب الأول وهو في ذكر مثالب معاوية . أما المطلب الثاني : وهو في ذكر يزيد بن معاوية [ . . . . ] أما يزيد فلا شبهة في خروجه من الدين وانتظامه في سلك الكفرة المتمردين وهو الذي سفك دماء الذرية جهرا ، وسبى نساءهم قهرا . ولا شبهة عند العارفين أن المحن في الأولاد والأهل بمنزلة المحن في النفس ، وتجري مجراه ، وأنّ ذلك من جملة البلاء ، العظيم على الآباء . وتصديق ذلك قول اللّه تعالى :
--> ( 1 ) محمد بن سليمان الكوفي 2 / 523 . والخطيب في تاريخه 7 / 421 . . وابن عساكر 2 / 444 ، عن حذيفة بن اليمان . وص 446 عن جابر . ( 2 ) الترمذي 5 / 656 رقم 3870 عن زيد بن أرقم . قال المقبلي في الأبحاث المسددة ص 242 : وحديث : « أنا حرب لمن حاربتم ، وسلم لم سالمتم » . قاله لعلي وفاطمة والحسن والحسين رضي اللّه عنهم . أخرجه أحمد والطبراني 3 / 40 رقم 2619 ، 2621 والحاكم . وفي معناه عدة أحاديث . بعضها يعمهم ، وبعضها يخص الحسن والحسين حين خاطبهما وفي بعضها ما يعم أهل البيت في الجملة ، فمجموعها يفيد التواتر المعنوي ، وشواهدها لا تحصى مثل أحاديث قتل الحسين ، وأحاديث ما تلقاه فراخ آل محمد وذريته ، بألفاظ وسياقات يحتمل مجموعها مجلدا ضخما فمن كان قلبه قابلا فهو من أوضح الواضحات في كل كتاب ، ومن ينبو قلبه عنها فلا معنى لمعاناته بالتطويل . انتهى كلام العلامة المقبلي .