الأمير الحسين بن بدر الدين

427

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ [ البقرة : 49 ] . ويزيد الملعون هو الذي قتل من أولاد المهاجرين والأنصار ستة آلاف نسمة محرمة ، وهم قتلى حرّة وأقم « 1 » ، وأمرهم ظاهر عند العلماء . وهو الذي أباح حرم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 2 » ، وقد حرّمه من عير إلى ثور ، وهما جبلان . وهو الذي نكت بالقضيب فم الحسين عليه السّلام ، فإنه لمّا قتل وحمل رأسه إليه قرع ثناياه بالقضيب ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقبّلها ، وتمثل يزيد عند نكته ثناياه بالقضيب بأبيات ابن الزّبعرى : ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل « 3 » إلى آخرها ، وزاد فيها : لأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا شلل لست من عتبة « 4 » إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل فقال له بعض القائلين : نحّ قضيبك عن فمه فأشهد لقد رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقبّل موضع قضيبك منه . وروينا عن ابن عباس أنه قال : اشتد برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مرضه الذي مات منه ، فحضرته وقد ضمّ الحسين عليه السّلام إلى صدره يسيل

--> ( 1 ) هي بظاهر المدينة المنورة . ( 2 ) يشير إلى وقعة الحرة وسببها أن أهل المدينة رفضوا بيعة يزيد وبايعوا عبد اللّه بن حنظلة غسيل الملائكة فأرسل يزيد جيشا أثنى عشر ألفا بقيادة مسلم بن عقبة المري فاستباح الجيش اليزيدي مدينة الرسول ثلاثة أيام يقتلون الناس ويأخذون الأموال ، كان ذلك يوم الأربعاء 28 ذي الحجة 63 ه ينظر الطبري 5 / 482 وما بعدها . ( 3 ) البداية لابن كثير 8 / 222 . ( 4 ) لعله يشير إلى عتبة بن ربيعة والد أمه .