الأمير الحسين بن بدر الدين

424

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

الشبهة الثالثة : قولهم : إنّه صهر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وخال جميع المؤمنين ، وكلّ ذلك دليل على الفضل . جوابها : أن صفية ابنة حيي بن أخطب رحمة اللّه عليها كانت تحت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وضرب عليها الحجاب ، كما كانت أم حبيبة ابنة أبي سفيان تحته ، وكان أخو صفية يهوديّا ، وهو مع ذلك صهر الرسول ، وخال المؤمنين ، فلم تعصمه الصهارة والخؤولة عن النار ، وعن الحكم عليه بالإكفار ، وأوصت له أخته صفية رحمة اللّه عليها بثلاثين ألفا مع استمراره على اليهودية ، فأجاز وصيتها المسلمون وصار ذلك أصلا في جواز الوصية للكفار المعاهدين ، فكذلك صهارة معاوية وخئولته لن يعصماه من النار ، وعن وخيم القرار . وبعد فإنّ حال معاوية في القرابة بالصهارة وبكونه خالا للمؤمنين لا يزيد على حال أبي لهب وهو عم الرسول بلا خلاف ، وكان من أهل النار قطعا ؛ ولأنّ ولادة النّبوّة أبلغ في باب الحرمة من خئولة الإيمان ، فلم تعصم ولد نوح عليه السّلام ولادته لمّا عصى اللّه عز وجل ، فإذا كان كذلك في أولاد الأنبياء ( ع ) فبطريقة الأولى أنّ معاوية بذلك أولى . أين معاوية من أمير المؤمنين ؟ الذي قال فيه الصادق « 1 » الأمين صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الأكرمين : « يا عليّ بحبّك يعرف المؤمنون ، وببغضك يعرف المنافقون . من أحبّك من أمّتي فقد برئ من النّفاق ، ومن أبغضك لقي اللّه عزّ وجلّ منافقا » « 2 » . وقال فيه أيضا : « أنت أمير المؤمنين ، وخير الوصيين ، وأولى الناس بالنبيين ، وقائد الغرّ المحجّلين ، وقاتل النّاكثين والقاسطين

--> ( 1 ) في ( ب ) : بزيادة المصدّق . وكتب فوقها حشو زائد . ( 2 ) مجموع الإمام زيد ص 405 .