الأمير الحسين بن بدر الدين

387

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا [ الكهف : 37 ] ؛ فأطلق عليه سبحانه لفظ « 1 » الصاحب وهو كافر بالله تعالى ولم يدل ذلك على فضله ، بل لم يدل على كونه مسلما . وقد كان من جملة الصحابة عبد اللّه بن أبي وهو منافق ولم يدل ذلك على فضله . وأما قوله : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فما نهاه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا عن مكروه ، إلا أن يقول المخالفون : إن أبا بكر نهى رسول اللّه عن الحزن فغير مسلّم وغير صحيح بإجماع علماء التفسير ، ثم لو سلّمنا ذلك تسليم جدل لما كان لأبي بكر أن يقول مثل ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وبعد فإن اللّه اختص نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بالرحمة والتأييد دون أبي بكر كما في سياق الآية . قال اللّه تعالى : فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها [ التوبة : 40 ] ، يريد بذلك محمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بلا خلاف ، فهلّا أشرك أبا بكر في السكينة كما أشرك أمير المؤمنين عليه السّلام ومن وقف معه يوم حنين في السكينة ، في قوله تعالى : ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها [ التوبة : 26 ] ؛ فدلّت هذه الآية على نقيض ما ادّعوه من الفضل لأبي بكر . شبهة رابعة في إمامة أبي بكر خاصة : احتجوا بأن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أمره أن يصلي بالناس فكان ذلك تنبيها على إمامته . والجواب : عن ذلك أنّ روايتهم في ذلك مأخوذة عن عائشة ؛ لأنها قالت لبلال : امر « 2 » أبا بكر فليصلّ بالناس حكاية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . فانظر أيها المسترشد كيف انتهت دلالتهم إلى امرأة ، وهي بنصف شاهد ، ثم لو صح

--> ( 1 ) في ( ب ) : لفظة . ( 2 ) في ( ب ) : مر .