الأمير الحسين بن بدر الدين

375

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وأما المطلب الثالث وهو ما تحتج به المجبرة القدريّة على إمامة أبي بكر وعمر فاحتجوا على ذلك بوجوه ، واعتقدوا كونها أدلة . وهي على الحقيقة شبهة واهية . ونحن نوردها شبهة شبهة ، ونجيب عن كل واحدة منها بمنّ اللّه تعالى وعونه . الشبهة الأولى : أن يقال : إن أبا بكر سماه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صدّيقا ، والصدّيق يجب أن يكون إماما . والجواب : عن ذلك أن لفظة الصّدّيق لا تفيد الإمامة لا بلفظها ، ولا بمعناها ، ولا بصريحها ، ولا بمفهومها ، ولا بفحواها . ولا تكشف عن شيء من ذلك لا في اللغة ، ولا في العرف ، ولا في الشرع ، وبذلك يبطل قولهم . وبعد فإن اللّه تعالى قد أشرك جميع المؤمنين في هذا الاسم بقوله تعالى : وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ [ الحديد : 19 ] ؛ فلو كان اسم الصديق يفيد الإمامة للزم في كل من آمن بالله ورسله « 1 » أن يكون إماما ، وفي ذلك من الوهى والفساد ما لا خفاء به ؛ فإنه كان يجب أن يكون مؤتمّا في حال كونه إماما ، وذلك خطل من القول . وبعد فإنا روينا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال - حاكيا عن ربه عز وجل - : « يا محمّد إني انتجبتك لرسالتي ، واصطفيتك لنفسي ، وأنت نبيّي وخيرتي من خلقي . ثمّ الصّدّيق الأكبر ، الطّاهر المطهّر ، الّذي خلقته من طينتك ، وجعلته وزيرك ، وأبا سبطيك ، السّيّدين الشّهيدين الطّاهرين المطهّرين ،

--> ( 1 ) في ( ب ) : ورسوله .