الأمير الحسين بن بدر الدين
353
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد أخذته الشقيقة « 1 » فلم يخرج إلى الناس ، فأخذ أبو بكر راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ثم نهض يقاتل ، ثم رجع ، فأخذها عمر فقاتل ثم رجع فأخبر بذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فقال : « أما واللّه لأعطيّن الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله يأخذها عنوة [ قهرا ] ، وليس ثمّ عليّ فلمّا كان الغد تطاول لها أبو بكر وعمر ورجال من قريش ، رجا كلّ واحد منهم أن يكون صاحب ذلك ؛ فأرسل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ابن الأكوع إلى علي فدعاه فجاءه على بعير له حتى أناخ قريبا من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وهو أرمد وقد عصب عينيه « 2 » بشقة برد قطريّ ، قال سلمة [ بن الأكوع ] : فجئت به أقوده ، قال المنصور بالله عليه السّلام : ولفظ هذا الحديث يدل على أن عمر قاده بعض المسافة ، وسلمة بن الأكوع بعضها - قال سلمة : فأتيت به إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : مالك ؟ قال : رمدت . قال : « ادن منّي » ، فدنا منه فتفل في عينيه ، فما شكا وجعهما بعد ، حتى مضى لسبيله ، ثم أعطاه الراية ؛ فنهض بالراية وعليه خلعة أرجوان حمراء - وقد أخرج كميها - فأتى مدينة خيبر ، فخرج « 3 » مرحب وعليه مغفر مصفر ، وحجر قد نقبه مثل البيضة ، وهو يرتجز ، وهو يقول : قد علمت خيبر أنّي مرحب * شاكي السلاح بطل مجرّب أطعن أحيانا وحينا أضرب * إذا « 4 » الحروب أقبلت تلهّب كان حماي كالحمى لا يقرب فبرز علي صلوات اللّه عليه ، وهو يقول :
--> ( 1 ) نوع من صداع يعرض في مقدّم الرأس ، وإلى أحد جانبيه . النهاية 4 / 212 . ( 2 ) في ( ب ) : عينه . ( 3 ) في ( ب ) : وخرج . ( 4 ) في ( ب ) و ( ج ) : إذ .