الأمير الحسين بن بدر الدين
332
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
فروى ابن المغازلي ما رفعه باسناده إلى الوليد بن صالح عن ابن امرأة زيد بن أرقم قال : أقبل نبي اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من مكة في حجة الوداع حتى نزل بغدير الجحفة بين مكة والمدينة ، فأمر بالدّوحات فقمّ ما تحتهن من شوك ، ثم نادى : الصلاة جامعة ، فخرجنا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في يوم شديد الحر وإنّ « 1 » منّا لمن يضع رداءه على رأسه وبعضه « 2 » تحت قدميه من شده الحر حتى انتهينا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فصلى بنا الظهر ، ثم انصرف إلينا فقال : « الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونؤمن به ونتوكل عليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، الذي لا هادي لمن أضلّ ولا مضلّ لمن هدى ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله . أما بعد : أيها الناس ، فإنّه لم يكن لنبي من العمر إلا نصف ما عمّر من قبله ، وإنّ عيسى بن مريم لبث في قومه أربعين سنة ، وإني قد أشرعت في العشرين ، وإني أوشك أن أفارقكم ، ألا وإني مسؤول وأنتم مسؤولون فهل بلغتكم ؟ فما ذا أنتم قائلون ؟ » . فقام من كل ناحية من القوم مجيب يقولون : نشهد أنك عبد اللّه ورسوله قد بلّغت رسالاته وجاهدت في سبيله ، وصدعت بأمره ، وعبدته حتى أتاك اليقين ، جزاك اللّه عنا خير ما جزى نبيّا عن أمته ؛ فقال : « ألستم تشهدون أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، وأنّ الجنة حقّ ، وأنّ النار حقّ ، وتؤمنون بالكتاب كلّه ؟ ، قالوا : بلى ، قال : أشهد أنّكم قد صدقتم وصدّقتموني ، ألا وإني فرطكم وأنكم تبعي يوشك أن تردوا عليّ الحوض فأسألكم حين تلقوني عن ثقليّ ، كيف خلفتموني فيهما ؟ » ، قالوا : فاعتلّ « 3 » علينا ما ندري ما الثقلان ؟ .
--> ( 1 ) في جميع النسخ : إنّ ، وأثبتنا ما في المناقب لابن المغازلي . ( 2 ) في الأصل و ( ب ) : ويضعه ، وأثبتنا ما في المناقب و ( ج ) وهو الأصح . ( 3 ) في ( ج ) : فأعيل . وهو كذلك في المناقب .