الأمير الحسين بن بدر الدين

307

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

من لم تكن له وسيلة ، وإن دينه خير الأديان ، وشرائعه أسهل الشرائع ، وأتباعه خير أتباع المرسلين ، وإنّ بين كتفيه خاتم النبوة ، وإن شعاره البرّ ، والصدق ، والعدل ، والإنصاف ، ولباسه التقوى ، ودار هجرته طيبة ، وهي يثرب . ومن جملة ما فضّله اللّه به أنه قال : قال لي جبريل : يقول اللّه لك : يا محمد مننت عليك بسبعة أشياء : أولها لم أخلق في السماوات والأرضين « 1 » أكرم عليّ منك . والثاني أنّ مائة ألف وأربعة وعشرين ألف نبي كلهم مشتاقون إليك . والثالث لم أعط أمتك مالا كثيرا حتى لا يطول عليهم الحساب . والرابع لم أطول أعمارهم حتى لا تجتمع عليهم الذنوب كثيرا . والخامس لم أعطهم من القوة كما أعطيت من قبلهم حتى لا يدّعوا الربوبية . والسادس أخرجتهم في آخر الزمان حتى لا يكون مقامهم تحت التراب كثيرا . والسابع لا أعاقب أمتك كما عاقبت بني إسرائيل . ومن جملة فضائله أن يهوديّا جاء إليه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فقال : أنت أكرم على اللّه تعالى أم آدم ؟ فقال : « أنا وربّ الكعبة » ، فقال اليهودي : كذبت وربّ بيت المقدس ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن اللّه أعطاني خمسا لم يعط آدم - وإن آدم أبي - ولكني أعطيت ما لم يعطه ، وأنا أفضل منه ولا فخر ولا عجب » . قال اليهودي : وما هذه الخمس ؟ قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن آدم لمّا عصى أخرجه اللّه من الجنة طريدا عطشانا عريانا ، ولو عصى من أمتي أحد لم يمنعه اللّه من المساجد . والثاني طار عنه الحلي والحلل ولم يسلب من أمتي . والثالث فرّق بينه وبين امرأته ولم يفرق بين أمتي . والرابع أظهر اللّه خطيئته . والخامس لم يقبل اللّه توبته حتى بنى البيت المعمور وطاف حوله . وإنّ من أمتي من ذنوبه

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : والأرض .