الأمير الحسين بن بدر الدين
284
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
أن يكون له تعلّق ، وليس ذلك إلا بأن يكون على ما قلنا ؛ فيكون « 1 » نسبته إليه أولى من نسبته إلى غيره . واشترطنا أن يكون متعلقا بدعوى المدّعي . والمراد بذلك أن يكون مطابقا لها ، وعقيبها ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لم يكن بأن يدلّ على نبوته أولى من أن يدلّ على نبوة غيره ، ولا بأن يدل على صدقه أولى من أن يدل على كذبه . فما كان على هذه الأوصاف فهو معجز ، ومتى اختل شيء منها فليس بمعجز . وأما الموضع الثاني وهو في ظهور جنس المعجز على غير نبي نحو أن يكون إكراما لوليّ أو تكذيبا لعدو ، أو إرهاصا لنبوة نبيّ فنحن نعتقد جواز ذلك . وهو قول أهل البيت ( ع ) ، وهو قول سائر الزيدية . والذي يدل على ذلك أنه قد وقع ، فلو كان قبيحا لما وقع . وإنما قلنا : بأنه قد وقع لما رواه العلماء نحو ما رواه صاحب الإكليل « 2 » : وهو ما أنزله اللّه تعالى على أعين الناس من التّراب الذي يشبه الطحين من نواحي زبيد « 3 » إلى صنعاء إلى الجوف إلى مأرب « 4 » . وكذلك الظلمة العظيمة الحادثة في زبيد على وجه لا يمكّنهم التصرف بالنهار إلا على المصابيح . قال : وهذان أمران ظاهران حادثان في الزمان القريب .
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : ويكون . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : صاحب كتاب الإكليل . وهو الحسن بن أحمد الهمداني ، ويعرف بابن الحائك ، ولد بصنعاء سنة 280 ه ، عالم ، أديب ، مؤرخ ، مشارك في أنواع من العلوم ، توفي سنة 334 ه ، وقيل : بل عاش بعدها ، ورجح الشامي أنه توفي سنة 340 ه . وله الإكليل في مفاخر اليمن ، والقصيدة الدامغة وشرحها ، وكتاب الجوهرتين العتيقتين في الكيمياء وغيرها . ينظر في ترجمته : تاريخ اليمن الفكري 1 / 182 . ( 3 ) اسم مدينة بتهامة اليمن تبعد جنوبا يمن بحوالي 100 ك . بنيت أيام المأمون . ( 4 ) الجوف ومأرب محافظتان يمنيّتان ناحية الشرق من صنعاء على بعد 150 ك .