الأمير الحسين بن بدر الدين
285
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
ونحو ما نقلته أرباب السّير والأخبار أنّ السحاب كان يظلّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبل نبوته « 1 » . وأن الملائكة نزلت عليه في حال صغره ، وشقّوا صدره ، وغسلوا قلبه « 2 » . وأنّ الحجارة كانت تسلّم عليه . ونحو قصة الفيل وشبهها ، مما جعله البصريون معجزا بزعمهم لنبيّ في ذلك الزمان اسمه خالد بن سنان « 3 » لم ينزل بذكره كتاب ولا وردت به سنة ، ولا قامت على نبوته دلالة .
--> ( 1 ) أنظر السيرة النبوية لابن كثير 1 / 228 : عن ابن عباس قال : خرجت حليمة تطلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقد وجدت البهم تقيل ، فوجدته مع أخته ، فقالت : في هذا الحر ، فقالت أخته : يا أمه ما وجد أخي حرّا ، رأيت غمامة تظلل عليه إذا وقف وقفت ، وإذا سار سارت ، حتى انتهى إلى هذا الموضع . ( 2 ) ابن كثير في سيرته 1 / 229 . ( 3 ) خالد بن سنان العبسي : حكيم ، واختلف هل هو نبي أم لا ، فقد قال بعضهم : إنه لم يكن نبيا ، قال المجلسي : الأخبار الدالة على نبوته أقوى ، كان في أرض بني عبس ، يدعو الناس إلى دين عيسى . قيل : إنه كان بعد المسيح بثلاثمائة سنة ، قال ابن الأثير : معجزته أن نارا ظهرت بأرض العرب فافتتنوا فيها وكادوا يدينون بالمجوسية ، فأخذ خالد عصا ، فضربها وهو يقول : بدّا بدّا ، كل هدي مؤدّى ، لأدخلنها وهي تلظى ، ولأخرجن منها وثيابي تندى ، وطفئت وهو في وسطها . وقد روي أن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال عندما وفدت إليه ابنته فبسط رداءه وأجلسها عليه ، قال : « ابنة نبي ضيّعه أهله » [ كنز العمال 12 / 148 رقم 34429 ] ، وفي حديث : قال لها « مرحبا يا ابنة أخي » ، وقال في شرح نهج البلاغة : إن خالدا لم يكن يقرأ كتابا ولا يدعي شريعة وإنما كانت نبوته مشابهة لنبوة جماعة من أنبياء بني إسرائيل الذين لم تكن لهم كتب إنما ينهون على الشرك ويأمرون بالتوحيد ، وقد أنكر الصادق عليه السّلام أن يكون نبيّا كما ذكر ذلك صاحب الاحتجاج 2 / 346 قال عليه السّلام في أسئلة الزنديق ، منها : أخبرني عن المجوس هل بعث إليهم خالد بن سنان ؟ قال عليه السّلام : إن خالدا كان عربيّا بدويّا ، وما كان نبيّا ، وإنما ذلك شيء يقوله الناس . وهو كما يظهر رأي الأمير . ينظر الأعلام 2 / 296 . وميزان الحكمة 4 / 3182 . والنور المبين للجزائري ص 601 . والطبقات الكبرى لابن سعد 1 / 296 .