الأمير الحسين بن بدر الدين

283

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

المحرمات ؛ لما شاهدوه من الدلائل والمعجزات . ويجوز أن يصرف اللّه عنهم بالتوفيق والعصمة كثيرا من المحظورات ، كما قال تعالى حاكيا عن يوسف : وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجاهِلِينَ [ يوسف : 33 ] . ثم قال تعالى : فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [ يوسف : 34 ] . وأما الموضع الرابع : وهو الكلام في المعجز الدالّ على نبوة الأنبياء ( ع ) فالكلام فيه يقع في موضعين : أحدهما في حقيقة المعجز ، وبيان صحة الشروط الداخلة في حقيقته . وثانيهما في جواز ظهور جنس المعجز على غير نبي ، نحو أن يكون إكراما لوليّ ، أو تكذيبا لعدوّ ، أو إرهاصا لنبوة نبي . أما الموضع الأول فالمعجز في اصطلاح المتكلمين هو الفعل الناقض للعادة الحاصلة من فعل اللّه تعالى ، وما يجري مجرى فعله المتعلّق بدعوى المدّعي للنبوة . والذي يدل على صحة هذا الحد أنه يكشف عن معنى المحدود على وجه المطابقة ، ولا يفهم في اصطلاح المتكلمين سوى ذلك ؛ ولهذا يطرد المعنى فيه وينعكس . وكلّ ذلك من دلائل صحة الحد . وإنما اشترطنا في المعجز أن يكون ناقضا للعادة ؛ لأنّ ما هو معتاد لا يكون دلالة على نبوة أحد ؛ إذ نسبته إلى صدق المدعي كنسبته إلى كذبه لعدم الاختصاص به . واشترطنا أن يكون من فعل اللّه تعالى ، نحو قلب العصا حيّة ، وإخراج النّاقة من جبل ، ونحو ذلك . أو جاريا مجرى فعله بأن يكون بإقداره وتمكينه نحو إقدار المدّعي للنبوة على المشي على الهواء أو على الماء ونحو ذلك ؛ لأن اللّه تعالى هو الدالّ بالمعجز على صدق رسله فلم يكن بدّ من