الأمير الحسين بن بدر الدين

281

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

ومنها ما لا يتعلق بشرعه . ثم منها ما يتعلق بمعجزته ، وذلك أنه يعصم عن الإحسان « 1 » لجنسها والإتيان به ؛ لأن ذلك يؤثّر في سكون النفس إلى معجزته ، وكونه يحسن جنس معجزته يوهن أمرها ؛ فيجب أن يعصم عن ذلك . ومنها ما لا يتعلق بمعجزته ، وهو أشياء : منها ما يرجع إلى أخلاقه . ومنها ما يرجع إلى غيرها ممّا يتعلق بفعله ومما لا يتعلق بفعله ؛ فيجب أن يعصم عن الفظاظة والغلظة على المؤمنين ، ويعصم عن سوء الأخلاق . ويجب أن لا يكون ولد زنا ، ولا يكون لقيطا ، ولا حجّاما ، ولا حمّاميّا ، ونحو ذلك من الخدم التي يستنكرها « 2 » القوم الذين يرسل إليهم ، ويسترذلونها . ويجب أن يعصم عن الكبائر قبل النبوة وبعدها ، وعن الكذب صغيرا كان أو كبيرا ، وعن الصغائر المسخّفة المنفّرة كالأكل على الطرقات . خلافا للحشوية والكرّامية فإنهم يجوّزون على الأنبياء الكبائر قبل النبوة وبعدها . وعندنا أنهم لا يأتون بشيء من الصغائر إلا على سبيل التأويل دون العمد « 3 » . والذي يدل على اعتبار ما تقدم أن الغرض بالبعثة للرسول هو الأخذ عنه والقبول ؛ لتنزاح به علّة المكلّفين . فكما أنه يجب في الحكمة أن يمكّنه اللّه من الأداء والتبليغ ؛ لئلّا يكون ذلك مفوّتا لمصالح المكلّفين - كذلك يجب في الحكمة أن يعصمه عن كل منفّر ليكون المكلّف أقرب إلى القبول ؛ لأن اللطف ينبغي أن يفعل على أبلغ الوجوه .

--> ( 1 ) في هامش ( ب ) : حاشية نصها : ينظر والذي ظهر من قوله عن الإحسان ، في سياق الكلام أنه يشترط أن لا يحسن النبيّ أن يأتي بمثل معجزته من ذات نفسه ؛ لأنه يكون توهينا لشأن المعجزة ، وتلبيسا للمعجز بغيره ، فلا وجه للنظر على كلام الأمير فهو مستقيم ؛ فتأمل ، تمت كاتبها . والخلاصة أن النبي يجب أن لا يحسن جنس معجزته . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : يستكرهها . ( 3 ) ينظر الفخر الرازي مج 2 ج 3 ص 9 .