الأمير الحسين بن بدر الدين

267

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ آل عمران : 145 ] ، أي بعلمه . وقد ثبت أن القتل غير الموت . تصديقه قوله تعالى وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [ آل عمران : 144 ] ؛ فلو كان القتل هو الموت لكان تقدير الكلام أفإن مات أو مات . وهذا خطل من القول لا يجوز أن يتكلّم به الحكيم تعالى ، فبطل ما ذهبوا إليه في ذلك . ومما يتعلقون به قوله تعالى : هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ [ الأنعام : 2 ] ، قالوا : فذكر أن للإنسان أجلين ، وأنه يجوز أن يقطع القاتل على المقتول أحدهما « 1 » . والجواب أنّ هذا منهم تجاهل عظيم ؛ لوجهين : أحدهما أن ظاهر الآية يوجب أنه تعالى : قضى أجلا ، وأنّ عنده أجلا مسمّى . ولم يبيّن أنّ كلا الأجلين في الدّنيا ؛ ولا ذكر ذلك بإثبات ولا بإبطال وهو موضع النزاع . والمراد بذلك أنه قضى الآجال في الدّنيا ؛ لأنه لا أحد إلّا وله وقت قد علم اللّه تعالى أنه يموت فيه . وقوله تعالى : وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ أراد به يوم القيامة ؛ ولذلك أضافه إلى نفسه ، فقال عِنْدَهُ . الوجه الثاني : يقال لهم : وكيف يجوز أو يتصوّر أن يكون للإنسان أجلان في الدنيا ، وليس يبلغ إلّا أحدهما ؛ فإن بلغ الأخير بطل كون الأول أجلا له ، وإن لم يبلغ الأخير بطل كونه أجلا له على أيّ وجه قيل . وممّا يتعلقون به قوله تعالى : وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ [ الأعراف : 34 ] ، قالوا : وهذا يدل على أنه لا يجوز أن يتقدّمه ولا أن يتأخر عنه ، وذلك يوجب

--> ( 1 ) في الأصل : أحدهما بالضم ، والذي يظهر لي أنه مفعول به ليقطع ، والفاعل القاتل ، واللّه أعلم .