الأمير الحسين بن بدر الدين
268
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
أنّ القدرة على خلاف المعلوم لا تصح . والجواب أن الأجل هو الوقت المضروب لحدوث أمر في المستقبل على ما تقدم ، وإن كان قد غلب من جهة الاستعمال على أوقات الحياة والموت ؛ فإذا صحّ ذلك فكلّ وقت علم اللّه تعالى أن العبد يموت فيه أو أخبر بذلك ، أو حكم فيه بالموت - فقد جعله أجلا لموته ، ولا يجوز أن يتقدّم موته ذلك الوقت ولا يتأخر عنه ، لا لأنه لا يقدر على خلافه من حيث علم أن ذلك لا يقع ؛ إذ هو تعالى قادر على خلاف ما علمه ؛ فإنه تعالى قادر على أنه « 1 » يقيم القيامة الآن ، مع علمه بأنه لا يقيمها الآن « 2 » . والواحد منّا قادر على أن يعاقب عبده مع عفوه عنه وإضرابه عن عقابه ، فلو لم يكن قادرا على عقابه مع عفوه لما حسن مدحه على العفو ، فقد قدر على خلاف ما علمه اللّه تعالى ؛ فإنه قد علم أنه يعفو مع قدرته على العقاب لعبده وهذا واضح . ومما يلزم الشيخ أبا الهذيل على « 3 » هذه المقالة - وهي أن المقتول لو لم يقتل لمات لا محالة . ويلزم أيضا من وافقه فيها من المعتزلة والحشوية أمران : أحدهما سقوط القصاص ؛ إذ المقتول لو لم يقتل لمات لا محالة على قولهم . كما أن القصاص يسقط عمن قتل بأمر اللّه ، أو بإباحته ، وكذلك الإثم . والثاني سقوط الضمان فيكون من ذبح مواشي الغير بغير إذن مالكها ، ولا بإباحة الشرع - لا يلزمه ضمانها ؛ بل يكون منعما على مالكها بذبحها ؛ لأنه لولا ذبحه لها لماتت ولما انتفع بها ؛ لكونها ميتة ؛ فكان على هذا القول يجب شكره على المالك على صنيعه إليه . وعلى قول الحشوية أيضا لمثل ما ذكرناه .
--> ( 1 ) في ( ب ) : أن . ( 2 ) في ( ب ) : مع علمه أنه لا يقع الآن . ( 3 ) في ( ب ) : عن