الأمير الحسين بن بدر الدين

19

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

فشرعت لأجل جميع ما تقدم في الكتابة ، وأنا أسأل اللّه التوفيق للإصابة . وأنا أقدّم من ذلك ما يجب تقديمه : وهو علم التوحيد والعدل ؛ فإنه يجب تقديمه على الصلوات ؛ لأن بالتوحيد والعدل يعرف اللّه تعالى ورسوله دون غيرهما من العلوم . وما لم يعرف العابد المعبود لم يصح كونه عابدا له . ولا إشكال في أن العلم بصحة الفروع مبنيّ على تقدم « 1 » العلم بالأصول ؛ فمن لم يعرف الأصول - التي هي التوحيد والعدل - كان هالكا لكفره عند أهل العلم والفضل ، وكانت صلاته وصيامه عليه وبالا ، وذهبت سائر عباداته ضلالا ، كما قال تبارك وتعالى : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً [ الكهف : 103 ، 104 ] فلهذا المعنى قلنا بوجوب تقديم الكلام في العقيدة ، ثم نتبعه الكلام في العبادة بمشيئة اللّه . ومنه تعالى نستمد التوفيق والتسديد والإعانة والتأييد ، ونسأله أن يأخذ بأزمّة قلوبنا إلى الهدى ، وأن يعصمنا عن الضلالة والردى ، إنه وليّ ذلك والقادر علي ما هنالك . [ الكلام في العقيدة ] فنقول وبالله التوفيق : « أما عقيدتنا أهل البيت فنحن نوردها على الوجه الذي يصلح » . فصل : [ أوّل ما يجب على المكلف ] فأوّل ذلك أنّا نعتقد أنّ أوّل ما يجب على البالغ العاقل من الأفعال الواجبات التي لا يعرى عن وجوبها مكلّف - هو التفكر في الأدلّة والبراهين الموصلة إلى معرفة ربّ العالمين . والواجب : هو ما للإخلال به مدخل في استحقاق الذم على بعض الوجوه . فإن قيل : دلّوا على أنه واجب ، ثم دلّوا على أنه أول الواجبات . قلنا : الذي يدل على ذلك أنّ العلم بالثواب والعقاب واجب ، والعلم بهما لا يتمّ إلا بعد العلم بالله تعالى ، وسائر المعارف المعبّر

--> ( 1 ) في ( ب ) : تقديم .