الأمير الحسين بن بدر الدين
20
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
عنها بأصول الدين . والعلم بالله تعالى وسائر المعارف المذكورة متقدمة على سائر الواجبات سوى التفكر فيما ذكرناه . ومعرفته تعالى ، والعلم بهذه المعارف لا يتمّ إلا بالتفكر فكان واجبا ، وثبت أنه أوّل الواجبات . فإن قيل : ما الدليل على أنّ العلم بالثواب والعقاب واجب ؟ - قلنا : الذي يدل على ذلك أنه لطف للمكلفين في القيام « 1 » بما كلّفوه من الواجبات « 2 » ؛ لأن اللّطف هو ما يكون المكلّف معه أقرب إلى فعل ما كلّف فعله ، وترك ما كلّف تركه ، أو إلى أحدهما مع تمكنه في الحالين جميعا « 3 » . وهذا المعنى حاصل في العلم بالثواب والعقاب ؛ فإنّ من علم بأن النفع العظيم وهو الثواب الدائم متعلّق بالطاعة - دعاه ذلك إلى فعلها طلبا لملاذّ الثواب . ومن علم بأن الضرر العظيم وهو العقاب الدائم متعلق بالمعصية - صرفه ذلك عن فعلها حذرا من ضرر العقاب ، كما أنّ من علم أنّ في التجارة ربحا عظيما ، وفي الطريق خوفا شديدا ، فإنه يكون أقرب إلى التمسك بالتجارة والتجنّب للطريق ممن لم يعلم ذلك . كذلك في مسألتنا . ولا شك أن تحصيل ما هو لطف في الواجب واجب ؛ لأنه يجري مجرى دفع الضرر عن النفس . ومعلوم بضرورة
--> ( 1 ) في ( ب ) : بالقيام . ( 2 ) الظاهر أن هذا يترتب على كون الثواب والعقاب واجبين ، وهو خلاف ما عليه البغدادية ومن تابعهم في كون الواجبات شكرا . فينظر . فالبغدادية تقول : يجب الثواب والعقاب . وقد حكى الإمام يحيى إجماع العدلية على الوجوب ، والبغدادية توجب الأصلح فهم أزيد في الوجوب . ( 3 ) في هامش نسخة المنصور : فائدة هذا فيه قول بثبوت الألطاف ، وهو الذي ذكره وهو اللطف المطلق . وأما لطف التوفيق فهو ما يفعل عنده الواجب لا محالة . ولطف العصمة ما يترك عنده القبيح لا محالة ، كما ذكر مقرر في مواضعه . تمت إملاء .