الأمير الحسين بن بدر الدين

258

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

نادى مناد : أنا الملك الديّان لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وعليه لأحد من أهل النار مظلمة ، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وعليه لأحد من أهل الجنة مظلمة » « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن العصفور ليأتي يوم القيامة له دويّ تحت العرش ، فيقول : رب سل فلانا بم قتلني » « 2 » ، إلى غير ذلك من الأخبار . وأما الإجماع فذلك مما لا خلاف فيه بين المسلمين ، وثبت بذلك الموضع الرابع وهو في « 3 » أن اللّه تعالى ينتصف للمظلومين من الظالمين . وأما الموضع الخامس : وهو في كيفية الانتصاف فذهبت العدلية إلى أن المقاصّة تكون بالأعواض المستحقة على الآلام وهو الصحيح . وذهبت المجبرة إلى أن المقاصة تكون بالثواب إن كان للظالم ثوابا أعطي المظلوم منه ، وإن لم يكن أخذ من عقاب المظلوم فجعل على الظالم وعوقب به . وقولهم باطل أما ما ذكروه من توفير ثواب الظالم على المظلوم فغير صحيح ؛ لأن الثواب إنما يستحق على فعل ما كلف المكلف فعله ، أو ترك ما كلف تركه ، فلا يجوز أن يوفر ثواب الطاعات على من لم يفعلها ؛ ولقول اللّه سبحانه : وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى [ النجم : 39 ] . وأما ما ذكروه من نقل عقاب المظلوم إلى الظالم فغير صحيح أيضا لما بينا أنه تعالى لا يعاقب أحدا إلا بذنبه ، وما فعله الظالم بالمظلوم من الظلم يجب فيه

--> ( 1 ) أحمد بن حنبل 2 / 429 رقم 16042 بما يوافق ذلك . ( 2 ) أخرجه النسائي 7 / 239 برقم 4446 بلفظ : « من قتل عصفورا عبثا عجّ إلى اللّه عز وجل يوم القيامة يقول : يا رب إن فلانا قتلني عبثا ولم يقتلني لمنفعة » . وابن حبان في صحيحه 7 / 556 . والطبراني في الكبير 7 / 317 رقم 7245 ، 7246 . وأحمد بن حنبل 7 / 120 رقم 19487 ، عن الشريد بن سويد الثقفي . وفي ( ب ) يا رب . ( 3 ) في ( ب ) و ( ه ) بدون في .