الأمير الحسين بن بدر الدين

259

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

حقان : أحدهما لله تعالى وهو العقاب ؛ لمكان قبح الظلم ، كما يجب ذلك في كل فعل قبيح . والثاني : للمظلوم وهو العوض ؛ لئلا يبطل حق المظلوم ، ولئلا تقبح التخلية بينه وبين الظالم ، ولقول اللّه تعالى : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى ، وقوله : فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ [ العنكبوت : 40 ] ، وقد قدمنا في فصل المجازاة ما يكفي في ذلك ، ولأنه لو نقل عقاب المظلوم عنه لكان قد وقع التخفيف عنه ، وذلك لا يجوز لقوله تعالى : لا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذابِها [ فاطر : 36 ] ، وقوله تعالى : لا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْظَرُونَ [ البقرة : 162 ] . ولا يجوز أن يجبر اللّه تعالى ذلك من جهته تفضلا من دون أن يكون من جهة الظالم ؛ لأن للمتفضل أن يتفضل وأن لا يتفضل ، وما يستحقه المظلوم يجب أن يفعل ؛ فلا يجوز أن يقوم أحدهما مقام الأخر ؛ ولأن اللّه تعالى لو جبر ذلك منه تعالى لكان في ذلك نهاية الإغراء بفعل الظلم ؛ فإنه إذا علم الظالم أن اللّه تعالى يتفضل بالقضاء عنه وأنه لا يأخذ من أعواضه شيئا دعاه ذلك إلى فعل الظلم والإغراء بالظلم قبيح ، وهو تعالى لا يفعل القبيح فلم يبق إلا أن الانتصاف إنما هو بأن يوفر على المظلومين من أعواض الظالمين التي استحقوها على ما نزل لهم « 1 » من الآلام والغموم بقدر ما وصل إلى المظلومين من الظالمين إذ لا يعقل من الانتصاف سوى ذلك . فصل : في الآجال « 2 » الأجل هو : الوقت المضروب لحدوث أمر في المستقبل . وهو عامّ فيقال : أجل الدّين وأجل الثّمن وأجل الحياة وأجل الموت إلى غير ذلك . وأجل الحياة

--> ( 1 ) بهم في بقية النسخة . ( 2 ) ينظر مجموع رسائل الإمام الهادي 305 وما بعدها ، والمغني 11 / 3 ، وشرح الأصول الخمسة 780 .