الأمير الحسين بن بدر الدين
257
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
قبيحا ، ولكان « 1 » حسنا وفي علمنا بقبحه دلالة على أنه لا يزيد عليه ؛ ولأنه جار مجرى أروش الجنايات ، وقيم المتلفات كما تقدم تحقيقه ، فكما أن ذلك لا يكون إلا بمقدارها من غير زيادة ولا نقصان كذلك هذا . فثبت بذلك ما ذكرناه ، وبذلك يثبت الموضع الثالث ، وهو في مقدار العوض . وأما الموضع الرابع : وهو في أن اللّه تعالى ينتصف للمظلومين من الظالمين فهذا هو الذي نعتقده . والذي يدل على ذلك : العقل والكتاب والسنة والإجماع . أما العقل فهو أن اللّه تعالى مكن الظالمين من المظلومين وخلى بينهم مع أن الكل عبيده ، وفي دار مملكته ، وكل ذلك حسن ؛ لأنا قد بيّنّا أن أفعاله كلها حسنة فيجب أن ينتصف للمظلومين من الظالمين وإلا كان التمكين قبيحا ، وهو تعالى لا يفعل القبيح . وأما الكتاب فقوله تعالى : وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [ الأنبياء : 47 ] ، وقوله تعالى : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ [ التكوير : 5 ] ، ولا فائدة في حشرها إلا توفير أعواضها عليها لأنها ليست من أهل الثواب فتثاب ولا من أهل العقاب فتعاقب . إلى غير ذلك من الآيات . وأما السنة فقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ اللّه ينتصف للجمّا من ذات القرنين » « 2 » ، ويروى : « للجمّا من القرناء » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إذا كان يوم القيامة
--> ( 1 ) في ( ب ) وكان . ( 2 ) أخرج مسلم 4 / 1997 ، والترمذي 2420 بلفظ : لتؤدن الحقوق إلى أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاه الجلحاء من الشاة القرناء . وأحمد 3 / 289 رقم 8764 بلفظ : إن اللّه يقتص للخلق بعضهم من بعض حتى للجماء من القرناء ، وحتى الذرة من الذرة .