الأمير الحسين بن بدر الدين

256

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

مصيبة في بدنه أو ماله فاستقبل ذلك بصبر جميل - استحييت منه يوم القيامة أن أنصب له ميزانا ، أو أنشر له ديوانا » « 1 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « في الجنّة شجرة يقال لها شجرة البلوى ، يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة ، فلا ينشر لهم ديوان ، ولا ينصب لهم ميزان ، يصبّ عليهم الأجر صبّا » « 2 » ، ثم قال : إِنَّما يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسابٍ [ الزمر : 10 ] « 3 » . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إنّ المؤمن يشدّد عليه وبكلّ وجع وجعه خطيئة تحطّ عنه ، وحسنة تكتب ، ودرجة ترفع » « 4 » . وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يقول اللّه تعالى : إذا ابتليت عبدا من عبادي مؤمنا ، فحمدني وصبر على ما ابتليته فإنه يقوم من مضجعه ذلك اليوم كيوم ولدته أمه من الخطايا ، ويقول الربّ للحفظة : أنا قيّدت عبدي هذا وابتليته ، فأجروا له ما كنتم تجرون له قبل ذلك من الأجر » وهو صحيح « 5 » . والأخبار في ذلك كثير « 6 » . فهذا هو الكلام في العوض المستحق على اللّه تعالى وهو الضرب الأول . وأما الضرب الثاني : فهو العوض المستحق على غير اللّه تعالى ؛ فإنه يجب أن يكون موازنا للألم ؛ لأنه لو زاد العوض على الألم لخرج الألم عن كونه

--> ( 1 ) أخرجه في شمس الأخبار 2 / 317 وعزاه إلى الشهاب الشافعي ، وقال المخرج : أخرجه الحكيم عن أنس . ( 2 ) في الأصل : صبّ والأصح ما أثبتناه من مصادره . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الكبير 3 / 93 رقم 2765 بلفظ : إنّ في الجنة . . . الحديث ، عن الإمام الحسن بن علي ( ع ) . والدر المنثور 5 / 606 . ( 4 ) ذكر ما يقارب ذلك في طبقات ابن سعد والحاكم في المستدرك 1 / 346 . ( 5 ) أخرجه في شمس الأخبار 2 / 310 ، وعزاه إلى السمان . وأخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء 9 / 322 رقم 14015 ، عن شداد بن أوس . ( 6 ) في ( ب ) كثيرة .