الأمير الحسين بن بدر الدين

245

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

، نحو قوله تعالى : فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّهِ [ العنكبوت : 10 ] أي في الآخرة . ونظيرها قوله تعالى : ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا [ النحل : 110 ] يعني من بعد ما عذّبوا في الدنيا . وسابعها بمعنى الصّدّ ، ومنه قوله تعالى : وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ ، [ المائدة : 49 ] معناه أن يصدّوك ، . ومنه قوله تعالى : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ ، [ الإسراء : 114 ] أي ليصدّونك . وثامنها العذاب والتّحريق ، يحكيه قوله تعالى : يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ ، [ الذاريات : 13 ] أي يعذّبون ويحرّقون ، وقوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ، [ البروج : 10 ] ، معناه حرّقوهم . وتاسعها بمعنى الكفر . نحو قوله تعالى : أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [ التوبة 49 ] يعني الكفر ، وقوله : فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ ، [ النور : 63 ] يعني كفر . وقوله : وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ [ الحديد : 14 ] أي كفرتم وشبّهتم على أنفسكم . وعاشرها بمعنى الإغواء عن الدين ، يحكيه قوله تعالى : يا بَنِي آدَمَ لا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطانُ كَما أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ [ الأعراف : 27 ] معناه لا يغوينّكم عن الدّين ؛ فإنه لا يجوز أن يكون معنى « 1 » الفتنة في الآية التي ذكرناها وهي الأولى شيئا من هذه المعاني سوى الامتحانات . فثبت بذلك أنها لا تحسن إلا للعوض ، والاعتبار جميعا . وسنفرد للعوض فصلا يشتمل على مزيد إيضاح إن شاء الله تعالى . الضرب الثاني « 2 » : هو أمراض « 3 » الكفار والفساق . واختلف العلماء في

--> ( 1 ) في ( ب ) و ( د ) معناه : الفتنة . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) : والضرب الثاني . ( 3 ) في ( ب ) : مرض .