الأمير الحسين بن بدر الدين

237

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

كلّف ؛ لما بيناه من وجوب « 1 » اعتبار التمكين . ومنها أن يكون له شهوة في القبيح وفيما الأولى أن لا يفعل ، وما يجري مجرى الشهوة . وأن يكون له نفار عن الواجب ، أو ما الأولى أن يفعله ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما شق عليه الإقدام والإحجام . ومن حقّ التكليف حصول المشقة . وقد تقوم الشبهة مقام الشهوة في ذلك ، فإن عبادة النصارى للصليب وإن لم يتعلق به شهوة ، فقد تعلقت به شبهة وهي مترتبة على الشهوة ، فإن النصراني لو لم يتصور في العاقبة وصوله إلى ما يشتهيه لم تصح « 2 » أن تدعوه الشبهة إلى هذه العبادة . ومنها أن يكون المكلف ذا أبعاض وجوارح يلحقها اختلال ، ووهى « 3 » بالأفعال التي يكلّف فعلها لتناله المشقة بسبب ذلك . ومنها ما يجب تقدّمه ومقارنته وهو أمور : منها أن يكون المكلف عاقلا ؛ لأنه لو لم يكن عاقلا لم يكن عالما بأحكام الأفعال ، ومتى لم يكن عالما لم يكن مكلفا ؛ إذ التكليف بما لا يعلم قبيح ، وهو تعالى لا يفعله . ومنها أن يكون عالما بصفة ما كلّف « 4 » وبكيفية إيقاعه على الوجه الذي كلّف إيقاعه عليه ؛ لأنا قد بينا أن التكليف هو الإعلام بما ذكرناه ، فمتى لم يكن عالما بصفة ما كلّف « 5 » وبكيفية إيقاعه على الوجه الذي كلّف لم يصح منه إيقاعه كذلك . ولو لم يصح منه إيقاعه على ما كلّف لم يتعلق به الثواب ؛ فينتقض الغرض بالتكليف . ومنها اشتراط الآلات التي تكون وصلة إلى الفعل ومحلّا له : نحو اللسان في الكلام والرّجل

--> ( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : وجوه . ( 2 ) في ( ب ) : لم يصح أن يدعوه . وفي ( ج ) : لم يصح أن تدعوه . ( 3 ) في ( ب ) . و ( ج ) : اختلال وهي . ( 4 ) في ( ب ) كلف به . ظ . ( 5 ) في ( ب ) كلف به .