الأمير الحسين بن بدر الدين
238
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
في المشي ، أو تكون جارية مجرى المحل ، مع كونها وصلة إلى الفعل ، نحو السكين في القطع ؛ فإنه لا بد من مداخلتها لأجزاء المقطوع وإن لم تكن محلّا لذلك الفعل . والذي يدل على اشتراطها ما قدمناه من أنه لا يجوز تكليف الفعل مع عدم ما يحتاج إليه . ومنها أن يزول عنه الإلجاء والاستغناء بالحسن عن القبيح ؛ ليكون متردّد الدواعي فيما كلّف ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لما فعل الفعل لوجوبه ؛ بل لكونه ملجأ إليه ، ولما ترك القبيح لقبحه ؛ بل للإلجاء إلى تركه ، ولما شقّ عليه ترك القبيح لكونه مستغنيا عنه بالحسن . ولو كان كذلك لما استحقّ على ما يفعله من ذلك مدحا ولا ثوابا . وذلك ينقض الغرض بالتكليف ، وذلك محال . ومن شرائط حسن التكليف ما يرجع إلى المكلّف الحكيم وهي أربعة أمور : أحدها أن يعلم المكلّف الحكيم ما ذكرناه من أحوال المكلّف والتكليف ، والفعل ، والترك ، الذي تناوله التكليف . وثانيها أن يكون غرضه نفع المكلّف ، وليس ذلك إلا بأن يريد منه الطاعات ويكره المعاصي . وثالثها أن يكون منعما على المكلّف بما معه يستحق العبادة ، وذلك بأن ينعم عليه بأصول النعم « 1 » التي لا تتبع غيرها - وإن تبعها غيرها . وتكون هذه النّعم بالغة في العظم مبلغا لا مزيد عليه فيما توجبه الحكمة - وإن كان تصح الزيادة عليها من جهة الأجزاء والأعداد . ورابعها أن يكون عالما أنه سيثيبه إن أطاعه ، وذلك لأنّ « 2 » الغرض بالتكليف هو التعريض للثواب ، فلو لم يكن عالما بما ذكرناه من حال التكليف والمكلّف والفعل والتّرك الذي يتناوله التكليف ، وعالما بأنه
--> ( 1 ) أصول النعم : هي : 1 ) خلق الحي . 2 ) خلق حياته . 3 ) خلق قدرته . 4 ) خلق شهوته . 5 ) تمكينه من المشتهيات . 6 ) استكمال عقله . ( 2 ) في ( ب ) : أنّ .