الأمير الحسين بن بدر الدين
236
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وذلك أمور : منها ما يجب تقدمه « 1 » على الفعل ، وهو أن يكون المكلّف متمكنا من الفعل بالقدرة والآلة التي تكون موصلة إلى الفعل « 2 » ، وليست محلّا له ولا جارية مجرى المحل ؛ كالقوس في الإصابة فإنها ليست محلّا للإصابة ، ولا جارية مجرى المحل . والذي يدل على ذلك أنه لو لم يكن قادرا على الفعل ، ولا متمكنا منه بالآلة لم يصح منه إيجاده ؛ ومتى لم يصح منه إيجاده لم يصح تكليفه بذلك الفعل ؛ لأن تكليفه بذلك فرع على كونه مقدورا له ؛ لأن ما ليس بمقدور يستحيل أن يوصف بالوجوب أو القبح « 3 » . فمتى لم يكن مقدورا له لم تثبت هذه الأحكام ، فلا يصح إعلام المكلّف بها ؛ لأن العلم تابع للمعلوم . وإذا لم يصح المعلوم ثبت ما قلناه : من أن التمكين شرط في حسن التكليف ؛ بل في صحته في نفسه . وقد بينا أن القدرة متقدمة على مقدورها ، ولا شكّ أنّ حكم الآلات التي ذكرنا - حكمها ؛ فإنه لا يصح الفعل إلا بها ، فيجب تقديمها كالقدرة . ومنها ما يجب مقارنته للفعل وهو أمور : منها أن لا يكون ممنوعا مما
--> ( 1 ) في ( ب ) و ( ج ) : تقديمه . ( 2 ) قال السيد مانكديم في شرح الأصول الخمسة 409 : إن الآلات تنقسم : فمنها ما يجب تقدمها ولا يجب مقارنتها وذلك كلما يكون وصلة إلى الفعل ، نحو القوس وما يجري مجراها ، فإنها لا بد أن تكون متقدمة على الإصابة حتى يصح استعمالها فيها ، ولهذا يصح أن تنكسر ولمّا وقعت الإصابة بعد . ومنها ما يجب تقدمها ومقارنتها جميعا ، وذلك كلما يكون محلا للفعل وما يجري مجراها ، نحو اللسان ، فإنه يجب تقدمه حتى يكون معينا على الكلام ، ويجب مقارنته حتى يكون محلا . وأما ما يجري مجراه فكالسكين فإنه يجب تقدمه حتى يحصل به الذبح ، ويجب مقارنته لأن الذبح إنما يحصل بأن يتخلل السكين في المحل المفري . ومنها ما يجب مقارنتها ولا يجوز فيها التقدم ، وذلك كصلابة الأرض في التصرف فإنها ينبغي أن تكون ثابتة في الحال ولا يجب تقدمها . ( 3 ) في ( ب ) ، ( ج ) : أو القبيح .