الأمير الحسين بن بدر الدين
235
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
جهل بن هشام وغيره ، ومعلوم خلاف ذلك . وقد اعترضوا بوجهين « 1 » : أحدهما - أن قالوا : إن هذا التكليف عبث فيجب أن يكون قبيحا . والجواب أنّا قد قدمنا أنه فعل لغرض ، وأنّ فيه فائدة عظمى فبطل قولهم : إنه عبث . الوجه الثاني أن قالوا : إنّ الكافر لا يقدر على الإيمان ، فتكليفه الإيمان في حال كفره يكون تكليفا بما لا يطاق . والجواب أنّا قد بينا في مسألة الاستطاعة أنّ الكافر قادر على الإيمان في حال كفره . فبطل قولهم : إنه يكون تكليف ما لا يطاق . وعلى هذا النّسق يكون الجواب لهم عما يعترضون به . واما الموضع الخامس : وهو في شروط حسن التكليف فله شروط : منها ما يرجع إلى التكليف في نفسه وهو شرطان : أحدهما أن لا يكون مفسدة ؛ لأن المفسدة قبيحة . وهو تعالى لا يفعل القبيح . والثاني أن يتقدم التكليف على وقت الفعل بأوقات يتمكّن المكلّف فيها من الإتيان بالفعل ؛ لأنه لو لم يكن كذلك لكان التكليف به تكليفا لما لا يمكن وهو قبيح . وهو تعالى لا يفعله كما تقدم . ومنها شرطان يرجعان إلى ما يتناوله التكليف : أحدهما لا يكون مستحيلا في نفسه ؛ لأن التكليف بما هذه حاله قبيح من حيث إنه تكليف لما لا يمكن ، وهو تعالى لا يفعل القبيح كما تقدم . والثاني ما يتناوله التكليف على صفة الوجوب أو الندب « 2 » إن كان فعلا . وإن كان تركا وجب أن يكون الفعل قبيحا . أو الأولى « 3 » أن لا يفعل لما بيّنّاه من الدلالة على حسن التّكليف على العموم . ومنها ما يرجع إلى المكلّف
--> ( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : بوجهين آخرين . ( 2 ) في هامش ( ب ) : بعد لفظ الندب ، وهو أن يكون حسنا ، ورمز بظن . والظاهر أنه مناسب لمقابلة قبيحا الآتية . ( 3 ) في ( ب ) و ( ج ) : والأولى .