الأمير الحسين بن بدر الدين

232

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

الواحد منا تعريض أولاده ، ومن يدبّر أمره للمنازل الرفيعة ، والمنافع العظيمة بالتعلم والتأدب ، وإن كان ذلك شاقّا على الطّباع لمّا كان تعريضا لنفع لا يتم إلا به . وإذا كانت هذه العلة حاصلة في حال التكليف وجب القضاء بأنه حسن . بل هذه العلة في التكليف أقوى من تعريض الواحد « 1 » لولده ؛ لأن تعريض القديم تعالى لنا بالتكليف تعريض نفعه خالص لنا ؛ لاستحالة المنافع والمضار عليه « 2 » ولأن المنافع الأخروية وهي منافع الثواب متيقّنة الحصول ، بخلاف المنافع الدنيوية في تعريض الواحد منا لولده فإنها مظنونة فقط ؛ ولأن المنافع الأخروية دائمة البقاء بخلاف المنافع الدنيوية فإنها زائلة لا محالة بعد الحصول ؛ ولأنّ المنافع الأخروية يقترن بها التعظيم والإجلال بخلاف الدنيوية . فإذا كانت « 3 » علّة الحسن في التكليف « 4 » أقوى وجب القضاء بكونه حسنا . وأما الموضع الثالث : وهو في الدلالة على حسن تكليف من المعلوم من حاله أنه يرد النار فعندنا أنه حسن ، وهو قول العدلية جميعا . وذهبت المجبرة إلى أنه قبيح . والذي يدل على صحة ما ذهبنا إليه ، وفساد ما ذهب إليه المخالفون - أنّ التكليف داخل في زمرة أفعاله تعالى ، وأفعاله كلها حسنة ، يبيّن ذلك ويوضحه أنّ العلم بأنه تعالى عدل حكيم لا يفعل القبيح غير واقف على العلم بهذا التكليف ولا بحالته ، وإنما يقف على العلم بكونه تعالى عالما وغنيّا ؛ فمتى علمنا ذلك ، وتوصلنا

--> ( 1 ) في ( ه ) : الواحد منا لولده . ( 2 ) في ( ب ) : المنافع عليه والمضار . ( 3 ) في ( ب ) : كان . ( 4 ) في ( ب ) ، ( ج ) : علة الحسن والتكليف .