الأمير الحسين بن بدر الدين

231

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

تعالى بأنا متى أطعناه في ذلك فإنّه سبحانه يوصلنا إلى الثواب لا محالة ؛ فثبت أن التكليف تعريض لمنافع لا تتم إلا به . وقلنا : مع تعرّيه عن سائر وجوه القبح ؛ لأنه لو كان فيه وجه من وجوه القبح لما فعله الله تعالى لما ثبت من عدله وحكمته ؛ ولأنّ وجوه القبح محصورة ولا شيء منها في التكليف . أمّا كونه ظلما فلا يتصور في التكليف ؛ لأنه ليس بمضرّة « 1 » . فأما اقتران المشقّة ففي مقابلتها منافع الثواب العلية . وأمّا كونه عبثا فقد بيّنّا أن فيه فائدة عظمى ، وهي كونه تعريضا للثواب . وأمّا كونه تكليفا لما لا يطاق فليس يتصور ذلك إلّا في تكليف الكافر على ما تذهب إليه المجبرة عليهم لعنة الله « 2 » . وقد بيّنّا في مسألة الاستطاعة أن الكافر قادر على ما كلّفه من الإيمان في حال كفره . وأما كونه كذبا فلا يتصور ذلك فيه ؛ لأن حقيقة التكليف مباينة لحقيقة الكذب . وأمّا كونه مفسدة فليس يتصور ذلك إلا في تكليفين : يكون أحدهما داعيا للمكلّف إلى ترك ما تناوله التّكليف الآخر ، أو يكون تكليف أحد الشخصين مفسدة في تكليف الشخص الثاني ، ولو كان كذلك لما فعله القديم تعالى ؛ لأن المفسدة قبيحة ، وقد ثبت أنه تعالى لا يفعل القبيح . وإنّما قلنا : بأن كان ما كان تعريضا لنفع عظيم لا ينال إلا به مع تعريه عن سائر وجوه القبح فإنه حسن . فالذي يدل على ذلك ما نعلمه في الشاهد من أنّ كل من عرّض غيره لمنافع عظيمة فقد أحسن إليه ؛ ولذلك يحسن من

--> ( 1 ) في هامش ( ب ) : أي مضرة عارية عن جلب نفع كما هي حقيقة الظلم . ( 2 ) ينظر : الإرشاد 204 . المجبرة مثل إبليس لعنه الله قال : رب بما أغويتني ؟ وهم قالوا : إن الله أجبرهم على فعل المعاصي ، فهم مستحقون للعنة .