الأمير الحسين بن بدر الدين
216
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
مَعَكُمْ ؛ لأنّ المستطيع للشيء فاعل له لا محالة على هذا القول . فلمّا أكذبهم الله تعالى في ذلك دلّ على أنهم كانوا مستطيعين للخروج ، وقد يستطيعون الخروج - وإن لم يخرجوا - وذلك يقضي بتقدم القدرة على مقدورها ، وأنها غير موجبة له ، وأنها قد توجد بدونه ، إلى غير ذلك من الآيات . وأما السنة : فكثير ، نحو ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : سأل موسى ربّه أيّ عبادك أعزّ ؟ قال : الذي إذا قدر غفر « 1 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال حاكيا عن ربه عز وجل : يا ابن آدم أنا أولى بإحسانك منك ، وأنت أولى بذنبك منّي ، لم أدع تحذيرك ، ولم آخذك على غرّتك ، ولم أكلّفك فوق طاقتك « 2 » . وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : « عليكم من الأعمال بما تطيقون » « 3 » ، وعنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 4 » إذا أمرتم بأمر فأتوا به ما استطعتم » « 5 » . وعن عمران بن الحصين قال : قال رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أيعجز أحدكم أن يعمل كلّ يوم مثل أحد ؟ قالوا : ومن يستطيع ذلك يا رسول الله ؟ قال : « كلّكم يستطيعه . قالوا : ما ذا يا رسول الله ؟ قال : « سبحان الله أعظم من أحد . لا إله إلا اللّه أعظم من أحد . الحمد لله أعظم من أحد . والله أكبر أعظم من أحد » « 6 » . وروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنه قال في خطبته الغرّاء في
--> ( 1 ) أخرجه الحر العاملي في الجواهر السنية ص 64 عن الباقر ( ع ) قال : مكتوب في التوراة فيما ناجى الله موسى ( ع ) : يا موسى أمسك غضبك عمن ملكتك عليه أكفّ عنك غضبي . قال موسى : يا رب أي عبادك أعز عليك ؟ قال : الذي إذا قدر عفا . ( 2 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية ص 279 . ( 3 ) مسلم 1 / 542 برقم 785 ، وأحمد بن حنبل 10 / 31 برقم 25830 . ( 4 ) في ( ب ) : بزيادة « أنه قال » . ( 5 ) الدارقطني مج 1 ج 2 281 . وفتح الباري 13 / 261 باختلاف يسير . ( 6 ) أخرجه الطبراني 18 / 174 رقم 389 . والبزار 2 / 400 رقم 2093 و 2094 .