الأمير الحسين بن بدر الدين
217
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
موضع العدل منها بعد ذكر الخلق وبيان التوحيد : ثمّ أمر بتربيته إلى كمال تقويته ، وأسبغ عليه النّعم ، ووضع عليه القلم عند حال البلوغ ، فلم يكلّفه ما لا يطيق ، أنظره بالأمر ، ومدّ له في العمر ، ثمّ كلّفه دون الجهد ، ووضع عنه ما دون العمد . وقد أطلقه للفكر ، وحثّه على النّظر ، بعد وصفه له للأدلّة ، وإزاحته له كلّ علة . إلى غير ذلك من السنة . وأما الإجماع : فذلك ممّا لا خلاف فيه بين الصحابة والتابعين وهو قول أهل البيت المطهرين ( ع ) . وأما الموضع السادس : وهو فيما يتعلقون به من الآيات المتشابهة ، وبيان معانيها فمن ذلك قوله تعالى : أُولئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَما كانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِياءَ يُضاعَفُ لَهُمُ الْعَذابُ ما كانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَما كانُوا يُبْصِرُونَ [ هود : 21 ] وقوله تعالى : لا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً [ الكهف : 101 ] ، قالوا : فأخبر أنهم لم يكونوا يستطيعون السمع وكانوا مع ذلك مكلفين « 1 » . والجواب أنّ الظاهر لا تعلّق لهم فيه ؛ لأنّ الظاهر يقتضي نفي استطاعتهم السمع . والسّمع ليس بفعل للعبد في الحقيقة ، ولا يصح أن تكون « 2 » له قدرة
--> ولفظه : أما يستطيع أحدكم أن يعمل كل يوم مثل أحد عملا ؟ » قالوا : يا رسول الله ومن يستطيع أن يعمل كل يوم مثل أحد عملا ؟ قال : « كلكم يستطيعه » ، قالوا : يا رسول الله ما ذا ؟ قال : « سبحان الله أعظم من أحد ، ولا إله إلا الله أعظم من أحد ، والحمد لله أعظم من أحد » . قال في مجمع الزوائد 10 / 90 بعد ما عزاه إليهما : ورجالها رجال صحيح . ( 1 ) يتظر الرازي مج 11 ج 21 ص 174 . ( 2 ) في ( ب ) ، ( ج ) : يكون .