الأمير الحسين بن بدر الدين
215
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وأما الأصل الثاني : وهو أنّ الله تعالى كلّف الكافر الإيمان فذلك ظاهر ؛ فإنا نعلم من دين النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرورة أنّ الكفار مكلفون بالإيمان ؛ ولذلك نسب من لم يؤمن إلى الجحود والكفر والتكذيب ، وألحق بهم الوعيد الشديد ، فلا يكون هذا إلّا مع التكليف . وأما الموضع الخامس : وهو في إيراد طرف مما يؤكّد ذلك من أدلة الشرع اما الكتاب فيدل عليه قوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [ البقرة : 286 ] ، والوسع دون الطاقة . قال الشاعر : كلفتها الوسع في سيري لها أصلا * والوسع منها دوين الجهد والوخد « 1 » وقوله تعالى : لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها [ الطلاق : 7 ] ، وقوله : فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ [ التغابن : 16 ] ، وقوله : وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا [ آل عمران : 97 ] ، وقوله تعالى : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [ البقرة : 185 ] ، وقوله : وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ [ الحج : 78 ] ، والحرج هو الضيق . وقد أخبر الله تعالى أنّ المنافقين أخبروا عن أنفسهم بنفي استطاعتهم للخروج مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وحلفهم بأنهم لو استطاعوا ، لخرجوا وكذّبهم « 2 » تبارك وتعالى في ذلك . فقال عز قائلا : وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ [ التوبة : 42 ] فلو كانت القدرة موجبة لمقدورها لكانوا صادقين في قولهم : لَوِ اسْتَطَعْنا لَخَرَجْنا
--> ( 1 ) يتحدث عن الناقة ، والوخد نوع من السير . وفي ( ب ) : دون ، وهو يزحف البيت . ( 2 ) في ( ب ) : وأكذبهم .