الأمير الحسين بن بدر الدين
189
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
ورابعها : بمعنى التلبيس والتزيين للباطل ، والإشارة إلى خلاف الحقّ ، والاستدعاء إلى الكفر ، والأمر به ، يحكيه قول اللّه تعالى : وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَما هَدى [ طه : 79 ] ، وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ [ طه : 85 ] ، وقوله : وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ [ الشعراء : 99 ] . وقوله تعالى للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّما أَضِلُّ عَلى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِما يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي [ سبأ : 50 ] ، إلى غير ذلك . وخامسها : بمعنى الحكم والتسمية ، يقال : أضلّه إذا سمّاه ضالّا وحكم عليه بالضلال . وعليه يدل قول الكميت ، وقول الخارجي وقد تقدم « 1 » . ومثل ذلك قول طرفة بن العبد : وما زال شربي الراح حتى أشرّني * صديقي وحتى ساءني بعد ذلكا « 2 » أي سمّاني شرّيرا . وسادسها : أنّ الضلال قد يستعمل بمعنى الوجدان ، يقال : حطناه فما أضللناه ، أي فما وجدناه ضالّا . كما قال عمرو بن معدي : قاتلنا بني سليم فما أجبناهم ، وجاودناهم فما أبخلناهم ، وهاجيناهم فما أفحمناهم ، أي ما وجدناهم جبناء ، ولا بخلاء ، ولا مفحمين .
--> ( 1 ) ص 182 . ( 2 ) طرفة بن العبد البكري الوائلي : شاعر جاهلي أحد أصحاب المعلقات السبع المشهورة ، مطلع معلّقته : لخولة أطلال ببرقة ثهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد وفي ختامها : ستبدي لك الأيّام ما كنت جاهلا * ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد ينظر خزانة الأدب : 2 / 419 . الأعلام / 225 . ومجموع مهمات المتون ص 788 .