الأمير الحسين بن بدر الدين

188

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

ما يجازى به عليه ، وباسم « 1 » ما يؤدّي إليه ، كما قال تعالى : وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها [ الشورى : 40 ] ، والجزاء لا يكون سيئة وإنما جرى في ذلك على عادة العرب . قال عمرو بن كلثوم « 2 » : ألا لا يجهلن أحد علينا * فنجهل فوق جهل الجاهلينا « 3 » فسمّى الجزاء على الجهل جهلا وافتخر به . والجهل نقص ، والعاقل لا يتمدّح بالنقص ، فثبت أن الشيء يسمّى باسم ما يجازى به عليه . وأمّا أنّه يسمّى باسم ما يؤدي إليه ، فدليله قول اللّه سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً [ النساء : 10 ] ، فسمّاه نارا لمّا كان يؤدي إلى النار ، وإن كان في الدنيا شهيّا لذيذا . وثانيها : الضلال بمعنى الهلاك ، والذهاب ، ومنه قوله تعالى : أَ إِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ [ السجدة : 10 ] معناه هلكنا وذهبنا وتقطّعنا . وثالثها : بمعنى الإبطال ، ومنه قوله تعالى : وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ [ محمد : 4 ] أي فلن يبطل أعمالهم ، وكذلك قوله تعالى : الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ [ محمد : 1 ] أي أبطلها .

--> ( 1 ) في ( ب ) : ويسمى باسم . ( 2 ) عمر بن كلثوم التغلبي أحد أصحاب المعلقات السبع المشهورة . التي مطلعها : ألا هبّي بصحنك فاصبحينا . . . إلخ وآخرها : إذا بلغ الرّضيع لنا فطاما * تخر له الجبابر ساجدينا ت 40 ق ه ، وقيل : 140 ق ه . ينظر الأعلام : 5 / 84 . ومجموع مهمات المتون 806 . ( 3 ) أنظر ديوانه ص 40 .