الأمير الحسين بن بدر الدين

187

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

وما كان مضافا إليهم بطريقة النّفي ؛ فالمراد منه « 1 » ما لا يجوز أن يفعله لهم ، كما قال تعالى : وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفاسِقِينَ [ التوبة : 80 ] ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ [ التوبة : 37 ] ونحو ذلك ، أي لا ينجّيهم ولا يثيبهم . وإذا كان مضافا إلى نبينا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بطريقة الإثبات فالمراد به ما يدخل « 2 » تحت مقدوره ، وهو الهدى بمعنى الدلالة والبيان ، كقوله تعالى : وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ [ الشورى : 52 ] ومتى أضافه إليه بطريقة النفي فالمراد به ما لا يدخل تحت مقدوره ، وهو الهدى بمعنى الفوز والنّجاة والثواب ، كما قال تعالى : إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ [ القصص : 56 ] أي لا تنجي ولا تثيب . فثبت الفصل الأول وهو في الهدى . وأما الفصل الثاني : وهو في الكلام في الضّلال فالكلام فيه يقع في موضعين : أحدهما في تعيين معانيه . والثاني في كيفية إضافته إلى اللّه تعالى ، وكيفية حمل ما في القرآن من ذلك . أما الموضع الأول : وهو في تعيين معانيه ؛ فله ثمانية معان : أحدها الضلال بمعنى العقاب والجزاء ، يحكيه قول اللّه تعالى : إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلالٍ وَسُعُرٍ * يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ [ القمر : 47 - 48 ] أي في عقاب ومجازاة على ضلالتهم . والشيء قد يسمّى باسم

--> ( 1 ) في ( ب ) ، ( ج ) : فالمراد به . ( 2 ) في ( ب ) : فالمراد ما يدخله ، وفي ( ج ) : فالمراد ما يدخل .