الأمير الحسين بن بدر الدين
186
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
قبيحة على ما يأتي بيانه ، وهو تعالى لا يفعل القبيح على ما تقدم ، وكذلك الهدى بمعنى الحكم والتّسمية لا يجوز أن يحكم بالهدى إلّا للمؤمنين الذين قد اهتدوا بالهداية الأصلية ، ولا يسمّي بذلك إلا المهتدين وهم المؤمنون دون غيرهم . وأما كيفية حمل ما في القرآن من ذلك ، فإذا ثبت ذلك قلنا : إنّ كتاب اللّه تعالى لا يدخله التناقض والاختلاف ؛ لقوله تعالى : لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ [ فصلت : 42 ] ، ولقوله تعالى : وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً [ النساء : 82 ] ؛ فيجب أن ينزّه عن التعارض والتناقض والفساد ، وذلك لا يتمّ إلا بحمل الألفاظ المتشابهة على أدلة العقول ، ومحكم القرآن ، فمتى أضاف اللّه تعالى في القرآن الهدى إلى جميع المكلفين ؛ فالمراد به البيان والدّلالة ، وخلق العلوم الضرورية كما قال : وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى [ الإسراء : 94 ] ومتى أضافه إلى بعض المكلفين بطريقة الإثبات ، وهم المؤمنون ، فالمراد به ما يجوز أن يفعله لهم من الألطاف والثواب كما قال تعالى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً [ محمد : 17 ] ، وقال تعالى : سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ [ محمد : 5 ] ، وقال : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمانِهِمْ [ يونس : 9 ] ، وقال تعالى : وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ [ التغابن : 11 ] ، وقال : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ [ الأنعام : 152 ] أي يوفّقه بالخواطر التي معها ينشرح صدره للإسلام ، أي لأجل الإسلام . وما كان مضافا إلى بعض المكلفين على جهة الإثبات وهو المجرمون ، فالمراد به هدى الدلالة ، والبيان ، وخلق العلوم الضرورية .