الأمير الحسين بن بدر الدين
185
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وكما قال الكميت بن زيد رحمه اللّه في أهل البيت ( ع ) « 1 » : وطائفة قد أكفروني بحبكم * وطائفة قالوا : مسيء ومذنب أي سمّوني كافرا وحكموا عليّ بذلك . فثبت الموضع الأول وهو في تعيين معاني الهدى . وأما الموضع الثاني : وهو في كيفية إضافته إلى اللّه تعالى ، وكيفية حمل ما في القرآن من ذلك . أمّا كيفية إضافته إلى اللّه تعالى ، فالهدى بمعنى الدلالة والبيان ، وخلق العلوم الضرورية - يجب أن يفعله اللّه تعالى لجميع المكلفين « 2 » سواء كانوا عاصين أو مطيعين ؛ لأنّ تكليفهم من دون ذلك يكون تكليفا لما لا يعلم ، وهو قبيح بالإجماع ، ويكون تكليفا لما لا يطاق وهو قبيح أيضا ، وهو تعالى لا يفعل القبيح على ما تقدم تحقيقه ، وما عدا ذلك من معاني الهدى لا يجوز أن يفعله اللّه تعالى إلا للمؤمنين دون غيرهم من المكلّفين - وهو الهدى بمعنى الثواب ، وبمعنى زيادة التوفيق - لأن المجازاة بالثواب لمن لا يستحقّه تكون
--> ( 1 ) هو الكميت بن زيد الأسدي الكوفي ، ابن أخت الفرزدق . ولد سنة 60 ه . شاعر عارف بآداب العرب ولغاتها وأخبارها وأنسابها له الهاشميات في مدح بني هاشم وأهل البيت ، خطيب بني أسد ، وفقيه الشيعة ، كان فارسا شجاعا سخيّا راميا لم يكن في قومه أرمى منه . اجتمعت فيه خصال لم تجتمع في شاعر ؛ لولا شعر الكميت لم يكن للغة ترجمان ، ولو لم يكن لبني أسد منقبة غير الكميت لكفاهم - وأنا أقول : لو لم يكن لدى الشيعة شاعر غير الكميت لكفاهم . وشعره أكثر من خمسة آلاف بيت ، وأشهر شعره الهاشميات في مدح بني هاشم مطلعها : طربت وما شوقا إلى البيض أطرب * ولا لعبا مني وذو الشيب يلعب وقد ترجمت إلى اللغة الألمانية . توفي سنة 126 ه . أنظر معجم المؤلفين 2 / 671 . والأعلام 5 / 233 . والغدير 2 / 195 . والروضة المختارة شرح القصائد ص 29 . ( 2 ) في ( ب ) : لكل المكلفين .