الأمير الحسين بن بدر الدين
184
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وأما الموضع الثاني : [ فصل ] وهو في الهدى والضّلال . ففيه فصلان : أحدهما في الهدى . والثاني في الضلال . أما الفصل الأول - وهو في الهدى فالكلام فيه يقع في موضعين : أحدهما في تعيين معانيه . والثاني في كيفية إضافته إلى اللّه تعالى ، وكيفية حمل ما في القرآن من ذلك . أما الموضع الأول : وهو في تعيين معانيه ؛ فله معان خمسة : أحدها الهدى بمعنى البيان ، والدلالة ، يحكيه قول اللّه تعالى : شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ [ البقرة : 185 ] أي دلالة . وثانيها الهدى بمعنى الفوز والنجاة والثواب ، يحكيه قوله تعالى : سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بالَهُمْ [ محمد : 5 ] أي ينجيهم ويثيبهم . وثالثها بمعنى زيادة التوفيق والتسديد ، يحكيه قوله تعالى : وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً وَآتاهُمْ تَقْواهُمْ [ محمد : 17 ] ، أي زادهم توفيقا وتسديدا بشرح صدورهم ، وهو اللطف . ورابعها الهدى بمعنى خلق العلوم الضرورية ، يقال : جعله مهتديا إذا خلق فيه الهداية ، وهي خلق العلوم الضرورية ، كما يقال : جعله متحركا إذا خلق فيه الحركة . وخامسها الهدى بمعنى الحكم والتسمية ، يحكيه قوله تعالى : فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا [ النساء : 88 ] ، وعليه يدل قول شاعر الخوارج في علي عليه السّلام : ما زال يهدي قومه ويضلّنا * جهلا وينسبنا إلى الكفّار