الأمير الحسين بن بدر الدين
169
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وقدر بمعنى الخلق « 1 » ؛ لما بيّنا في المسألة الأولى أنّا فاعلون لتصرّفاتنا . ومما يدل على ذلك أنّ المعاصي لو كانت بقضاء من اللّه تعالى وقدر بمعنى الخلق لوجب علينا الرضى بها ؛ لأنه لا خلاف بين المسلمين أنّ الرضى بقضاء اللّه سبحانه وقدره بهذا المعنى واجب . ولقول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاكيا عن ربه تعالى : « من لم يرض بقضائي ، ويصبر على بلائي ، ويشكر « 2 » نعمائي فليتّخذ ربّا سواي « 3 » » . ومعلوم أنه لا يجوز الرضى بالمعاصي ؛ فإنه لا خلاف بين المسلمين في أنه لا يجوز الرضى بالمعاصي . ولا مخلص من المناقضة بين الإجماعين إلا القول بأنّ المعاصي ليست بقضاء اللّه تعالى وقدره ، بمعنى الخلق لها ، ولا بمعنى الأمر بها ؛ لأنّ في أفعال العباد القبائح ، وهو تعالى لا يأمر بها ؛ لأن الأمر بالقبيح قبيح . وهو تعالى لا يفعل القبيح على ما تقدم بيانه . وقد قال تعالى : إِنَّ اللَّهَ لا
--> ( 1 ) قال المقبلي في العلم الشامخ ص 280 في بحث خلق الأفعال : ولا أدري كيف غرسه الشيطان ونماه حتى جار على الأفاضل الأمة [ عنده ] وصيروه من مهمات الدين ، ولم يتكلم أحد بمثل ما ذكرت لك الآن ، بل شمر كل لنصرة ما طرق خلده أول مرة ووجد قلبه خاليا فتمكن وهو على غرة : أتاني هواها قبل أن أعرف الهوى * فصادف قلبا خاليا فتمكّنا حتى صنف البخاري كتابا في خلق الأفعال وذكر في الصحيح شيئا من ذلك [ أي إن اللّه خلق أفعال عباده ] وليته صان تلك المكرمة التي فاز بها في الحديث ، ولكنه أتى بما لا يزيد العاقل عند سماعه على التسبيح ، وفعل غيره من أفاضل الأمة ونحوه ، كل ينصر ما اتفق له ، آيات بينات ، على أن هذا النوع مع تكريمه أَسْفَلَ سافِلِينَ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ * فَما يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ * أَ لَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ . ( 2 ) في ( ب ) ، و ( ج ) و ( د ) : ويشكر على . ( 3 ) أخرجه الطبراني في الأوسط 7 / 203 رقم 7273 ، 8 / 192 برقم 8370 .