الأمير الحسين بن بدر الدين

170

ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة

يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ أَ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ [ الأعراف : 28 ] وإنما يجوز القول بأنها بقضائه وقدره مع التقييد بأنّ معنى ذلك أنّه علمها ، وأعلم بها ملائكته ، وكتبها في اللوح المحفوظ ، من غير جارحة يكتب بها ؛ إذ الجوارح لا تجوز عليه تعالى كما تقدم بيانه . فثبت قولنا : إنهما لفظتان مشتركتان بين معان : بعضها صحيح في أفعال العباد ، وبعضها فاسد . وإنما قلنا : بأن كلّ لفظة هذه حالها فإنه لا يجوز إطلاقها ممن لم تثبت حكمته إلا مع التقييد بما يزيل الإشكال ؛ لأنّ في ذلك إيهام الخطأ ، وإيهام الخطأ لا يجوز . وإنما يجوز إطلاقها في النفي والإثبات ممن تثبت « 1 » حكمته ، فيجوز ذلك من اللّه تعالى أو من رسله ؛ لأنّ الحكيم لا يريد بذلك إلا المعنى الصحيح ، دون المعنى الفاسد ، ويزول له بذلك الإشكال ، ويرتفع الإيهام ، فثبت الموضع الثاني . وأما الموضع الثالث : وهو في ذكر طرف مما يلائم ذلك من أدلّة الشرع وما يحكى في ذلك عن الصحابة والتابعين وأهل البيت المطهرين رضى اللّه عنهم أجمعين . فالشرع قاض بذلك . فمن ذلك ما روي عن عائشة أنها قالت : كنت أصبّ الماء على يدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسقط الإناء من يدي وكسر ، فقلت : الأمر مفروغ منه ، فغضب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وقال : إن كان الأمر مفروغا منه فلأيّ شيء بعثت ولأي شيء بعث الأنبياء من قبلي . وروي عن الحسن البصري عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال : لن يلقى اللّه

--> ( 1 ) في ( ب ) : ثبتت .